فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 71

ولقد كان وراء هذا العالم الرباني وأمثاله غالبًا آباء مربون وأمهات مربيات , كما جاء عن وكيع بن الجراح رحمه الله قال: قالت أم سفيان لسفيان: اذهب فاطلب العلم حتى أعُولَك بمغزلي, فإذا كتبت عدة عشرة أحاديث فانظر هل تجد في نفسك زيادة فاتبعه , وإلا فلا تتعنّ (1) .

نعم لقد كان وراء هذا العالم الكبير أم صالحة مربية كانت تعمل بيديها في طلب الرزق لتكفي ابنها مؤونة النفقة حتى يتفرغ للعلم .

لقد علَّمته الاستقامة على العمل الصالح قبل أن يتعلم العلم .

ولقد أخذ من أمه مقاصد العلم فوعاها , وأصبح رقيب نفسه, فهو يزنها كلما تعلم مجموعة من الأحاديث .

هل تقوَّى إيمانه ؟ هل ازداد عمله الصالح .

هل نما يقينه وذكره لله تعالى والدار الآخرة ؟

وهكذا تفاعل هذا العالم في سنوات الطلب مع العلم الذي تلقاه , واقتبس خير ماوجده من تربية العلماء وسلوكهم حتى أصبح من كبار علماء الأمة المربين .

وكان أساس ذلك وبذرتَه الأولى تربيةُ أمه له ووصيتُها الغالية التي كانت منارًا لطريقه العلمي.

ومما روي عن الثوري في الإخلاص في طلب العلم وتقدير أصحاب النية الصادقة ما أخرجه القاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي من حديث محمد بن إسحاق بن عبد الله الكوفي قال: سمعت أبي يقول: جاء رجل إلى سفيان الثوري وهو في مجلسه بعد العصر وحوله أصحاب الحديث , فقال له: ياشيخ ما يمنعك أن تنشر ماعندك وتحدث به هؤلاء ؟ فقال سفيان: لو علمتُ أن الذي يطلب هذا لله لكنت آتيه في منزله حتى أحدثه (2) .

من مواقف سفيان بن عيينة رحمه الله:

(1) سير أعلام النبلاء 7/269 .

(2) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي /184 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت