أخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه , ثم قال: قد تحريت الابتداء من فضائل أبي هريرة رضي الله عنه لحفظه لحديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وشهادة الصحابة والتابعين له بذلك فإن كل من طلب حفظ الحديث من أول الإسلام وإلى عصرنا هذا فإنهم من أتباعه وشيعته, هو أولهم وأحقهم باسم الحفظ .
وقد أقره الإمام الذهبي على تصحيح هذا الحديث (1) .
من مواقف تميم الداري رضي الله عنه:
من ذلك ماذكره الإمام الذهبي من حديث الإمام الزهري عن حميد بن عبد الرحمن: أن تميما استأذن عمر في القصص سنين ويأبى عليه , فلما أكثر عليه قال: ماتقول ؟ قال: أقرأ عليهم القرآن وآمرهم بالخير وأنهاهم عن الشر , قال عمر: ذاك الربح , ثم قال: عِظْ قبل أن أخرج إلى الجمعة (2) .
وفي هذا الخبر والذي سبق عن أبي هريرة رضي الله عنه دلالة على مشروعية الوعظ قبل صلاة الجمعة .
من مواقف أبي الدرداء رضي الله عنه:
مما يبين اهتمام السلف بالعلم كثرة عدد التلاميذ في الحلقات العلمية , ومن الذين كان التلاميذ يزدحمون في حلقاتهم أبو الدرداء عويمر بن زيد الأنصاري رضي الله عنه , وهو أحد القراء الثلاثة الذين بعثهم أمير المؤمنين عمر لتفقيه أهل الشام , وقد استقر بدمشق فصار سيد القراء والعلماء بها, وقد لُقِّب بحكيم الأمة لكثرة ماصدر عنه من الحكم والمواعظ .
وفي الشام ازدحم عليه طلاب العلم حتى بلغوا المئين كما جاء في رواية عن مسلم بن مشكم قال قال لي أبو الدرداء: اعدُد من في مجلسنا قال: فجاؤوا ألفًا وستمائة ونيفا , فكانوا يقرؤون ويتسابقون عشرة عشرة , فإذا صلى الصبح انفتل وقرأ جزءًا فيُحدقون به يسمعون ألفاظه, وكان ابن عامر مقدَّمًا فيهم (3) .
(1) المستدرك 3/512 .
(2) سير أعلام النبلاء 2/447 .
(3) سيرة أعلام النبلاء 2/346 ,وابن عامر هو عبد الله بن عامر الذي كان أميرا على البصرة في عهد عثمان رضي الله عنه.