الصفحة 45 من 62

من أخباره في الحلم والعفو ماذكره الحافظ ابن كثير في ترجمته , قال: وركب يوما في حُرَّاقة (1) فسمع ملاحا يقول لأصحابه: ترون هذا المأمون يَنْبُل في عيني وقد قتل أخاه الأمين - يقول ذلك وهو لايشعر بمكان المأمون - فجعل المأمون يبتسم ويقول: كيف ترون الحيلة حتى أنْبُلَ في عين هذا الرجل الجليل القدر؟ (2) .

فهذا مثل جيد في تقدير الولاة لمكارم الأخلاق , والحفاظ على السمعة الحسنة على طريق الفِعَال الحميدة ومحبة القلوب.

توجيهات ومواقف في الحلم والعفو

من مواقف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما:

من مواقف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في الحلم والعفو ماذكره السيوطي ونسبه إلى عبد ابن حميد وابن أبي حاتم من خبر ميمون بن مهران: أن أعرابيا أتى أبا بكر فقال: قتلت صيدا وأنا محرم فما ترى عليَّ من الجزاء ؟ فقال أبو بكر لأبيّ بن كعب - وهو جالس عنده: ما ترى فيها؟ فقال الأعرابي: أتيتك وأنت خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسألك فإذا أنت تسأل غيرك, قال أبو بكر فما تنكر ؟ يقول الله تعالى [المائدة:95] فشاورت صاحبي حتى إذا اتفقنا على أمر أمرناك به (3) .

فهذا مثال لما كان يتصف به أبو بكر الصديق رضي الله عنه من الحلم والعفو حيث لم يؤاخذ ذلك الأعرابي الذي أنكر عليه بشيء من الجفاء.

(1) …نوع من السفن.

(2) البداية والنهاية 10/290.

(3) الدر المنثور 2/329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت