ومن ذلك ماأخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني من خبر أبي عثمان الثقفي قال:كان لعمر بن عبد العزيز غلام يعمل له على بغل له , يأتيه بدرهم كل يوم , فجاءه يوما بدرهم ونصف , فقال: مابدا لك ؟ فقال: نَفَقَت السوق , قال: لا ولكنك أتعبت البغل , أرْجِه ثلاثة أيام (1) .
من مواقف مطرِّف بن عبد الله رحمه الله:
أخرج الحافظ أبو نعيم الأصبهاني من خبر ثابت البناني أن مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير قال لابن أبي مسلم: مامدحني أحد قط إلا تصاغرت على نفسي (2) .
وهذا دليل على قوة إيمان مطرف بن عبد الله رحمه الله , حيث غلب نفسه وحجَّمها ومنعها من أن تطمح نحو الجاه والشرف , وهو مثل جيد في التواضع المبني على قطع موارد الكبرياء التي من أهمها الإعجاب بالنفس.
من مواقف محمد بن سيرين رحمه الله:
أخرج الحافظ أبو نعيم الأصبهاني من خبر هشام بن حسام قال: حدثني بعض آل سيرين قال: مارأيت محمد بن سيرين يكلم أمه قط إلا وهو يتضرع.
وأخرج أيضًا من خبر ابن عون قال: دخل رجل على محمد وهو عند أمه , فقال: ماشأن محمد أيشتكي شيئًا ؟ قالوا: لا ولكن هكذا يكون إذا كان عند أمه (3) .
فهذا مثل من التواضع للوالدين , وهو من أهم مجالات البر بهما , ولقد بلغ ابن سيرين من إهانته نفسه أمام أمه حدا أثر على قسمات وجهه حتى ظن من رآه أنه يشكو من ألم , وهذا دليل على قوة إيمانه وشدة تمسكه بأحكام الإسلام وآدابه.
كما أن هذا الخبر وأمثاله دليل على عظمة الإسلام وقوة تأثيره على النفوس , فهل كان أجداد ابن سيرين - وهم على مجوسيتهم - يعاملون أمهاتهم هذه المعاملة ؟!
إن الواقع التاريخي يشهد بأن هذا الرقي الأخلاقي لايوجد إلا عند المسلمين , وأن هذه القوة المؤثرة لاتوجد في غير الإسلام.
من مواقف سليمان بن مهران رحمه الله:
(1) …حلية الأولياء 5/260 , وارْجِه بمعنى أخِّره للراحة.
(2) …حلية الأولياء 2/198.
(2) حلية الأولياء 2/273.