أخرج ابن سعد من خبر عمر بن بهرام الصراف قال: قُرئ كتاب عمر بن عبد العزيز علينا: بسم الله الرحمن الرحيم , من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عدي بن أرطأة ومن قِبَله من المسلمين والمؤمنين , سلام عليكم , فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو , أما بعد: فانظر أهل الذمة فارفق بهم , وإذا كُبُر الرجل منهم وليس له مال فأنفق عليه , فإن كان له حميم فمُرْ حميمه ينفق عليه , وقاصِّه من خراجه (1) كما لو كان لك عبد فكبرتْ سِنُّه لم يكن لك بُدّ من أن تنفق عليه حتى يموت أو يعتق (2) .
فهذا مثل على سمو حكام المسلمين إذا تمثلوا بالإسلام وطبقوا تعاليمه , وهو بالتالي شاهد على عظمة الإسلام الذي أخرج هذا الحاكم العادل الرحيم وأمثاله , فالذمي الذي يفتقر لايضيع في دار الإسلام , لأن حكومة الإسلام ترعاه كما ترعى فقراء المسلمين , وهي لاترجو منه نفعا ولادفع ضرر وإنما تمثل بذلك مكارم الأخلاق التي هي من أعظم مقاصد الإسلام.
مثل من رحمته بالحيوان:
لم تقتصر رحمة عمر بن عبد العزيز على الإنسان بل شملت الحيوان الأعجم , ومن أمثلة ذلك ماذكره ابن عبد الحكم رحمه الله من أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله حيان بمصر: إنه بلغني أن بمصر إبلًا نَقَّالات , يُحمل على البعير منها ألف رطل , فإذا أتاك كتابي هذا فلا أعرفنَّ أنه يحمل على البعير أكثر من ستمائة رطل (3) .
(1) …أي حُطَّ عن صديقه من خراجه ما أنفق عليه.
(2) …طبقات ابن سعد 5/380.
(3) …سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم /160 , وانظر سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي /64.