الصفحة 39 من 62

ذكر ابن عبد الحكم أن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز استفتح خلافته بثلاثة كتب , ذكر منها هذا الكتاب حيث قال: كتب بقَفْل مسلمة بن عبد الملك من القسطنطينية , وقد كان سليمان أغزاه إياها برّا وبحرًا وأشفى على فتحها , ثم خُدع عنها حتى أحرزوا طعامهم وحوائجهم ثم أغلقوها دونه بعد الإشفاء عليها , فبلغ ذلك سليمان فغضب مما فُعل به فحلف أن لايقفله منها مادام حيّا , فاشتدَّ عليهم المقام وجاعوا حتى أكلوا الدوابَّ من الجهد والجوع حتى يتنحى الرجل عن دابَّته فتقطع بالسيوف فبلغ رأس الدابَّة كذا وكذا درهمًا. ولجَّ سليمان في أمرهم. فكان ذلك يغمُّ عمر فلما وَلي رأَى أنه لايسعه فيما بينه وبين الله عز وجل أن يلي شيئا من أمور المسلمين ثم يؤخر قَفلهم ساعةً فذلك الذي حمله على تعجيل الكتاب (1) .

رحمته بالأسرى:

أخرج الحافظ أبو نعيم الأصبهاني من خبر الإمام الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: أن فَادِ أساري المسلمين وإن أحاط ذلك بجميع مالهم (2) .

من مواقف أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز

مثل من رحمته بالأيتام:

قال الحافظ ابن كثير: وخرج ابن له وهو صغير يلعب مع الغلمان فشجه صبي منهم, فاحتملوا الصبي الذي شج ابنه وجاؤوا به إلى عمر , فسمع الجلبة فخرج إليهم فإذا مُرَيئَة تقول: إنه ابني وإنه يتيم , فقال لها عمر: هوِّني عليك , ثم قال لها عمر: أله عطاء في الديوان ؟ قالت: لا قال: فاكتبوه في الذرية , فقالت زوجته فاطمة: أتفعل هذا به وقد شجَّ ابنك ؟ فعل الله به وفعل, المرة الأخرى يشج ابنك ثانية , فقال: ويحك إنه يتيم وقد افزعتموه ! (3) .

(1) …سيرة عمر بن عبد العزيز /37. (2) حلية الأولياء 5/312.

(3) …البداية والنهاية 9/202 , وانظر سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي /150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت