أخرج الحافظ أبو نعيم الأصبهاني من خبر قيس بن عبد الملك قال: وقام عمر بن عبد العزيز إلى قائلته وعرض له رجل بيده طومار , قال فظن القوم أن يريد أمير المؤمنين , فخاف أن يحبس دونه فرماه بالطومار , فالتفت أمير المؤمنين فأصابه في وجهه فشجه , فنظرت إلى الدماء تسيل على وجهه وهو في الشمس , فقرأ الكتاب وأمر له بحاجته وخلى سبيله !! (1) .
مثل من عفوه عند الغضب:
ذكر الحافظ ابن الجوزي من خبر إبراهيم بن أبي عبلة قال: غضب عمر بن عبد العزيز يوما على رجل غضبا شديدا فبعث إليه فجرده ومده في الحبال , ثم عاد بالسياط حتى قلنا: هو ضاربه, قال: خلوا سبيله , أما إني لولاأني غضبان لسؤتك , وقرأ [آل عمران:134] (2) .
فهذا الرجل قد أغضب بجهله أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ولكنه وسعه بحلمه, والحلم عن الجاهلين من مكارم الأخلاق العالية.
ونجده - رحمه الله - يتذكر الآخرة حالا فيبين أن النزول إلى مستوى الجاهلين ينزِّل من درجات المسلم في الآخرة , بينما تكون عاقبة الصبر على الأذى والحلم عن الجاهلين والإمساك عن الجدل معهم رفعة الدرجات في الجنة كما جاء في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا" (3) .
مثل من رحمته بالمجاهدين:
(1) …حلية الأولياء 5/3111 , وانظر سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي /150 - 151.
(2) …سيرة عمر بن عبد العزيز /150.
(3) …سنن أبي داود رقم 4800 , كتاب الأدب باب 8 , والزعيم هو الضامن وربض الجنة يعني طرفها , والمراء هو الجدال والنزاع.