الصفحة 37 من 62

قال: وأسمعه رجل كلامًا فقال له: أردتَ أن يستفزني الشيطان فأنال منك اليوم بما تنال أنت مني يوم القيامة , انصرف عني عافاك الله ورحمك (1) .

وهذا تصرف سديد من أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله , حيث إن الحكم في حال الغضب يكون فيه شيء من حظ الشيطان , لأن الغاضب يندفع إلى المبالغة في إيقاع العقوبة على من غضب عليه , أما التريث فإنه فيه فرصة للحكم بعد زوال الغضب والتأمل في التصرف بحكمة في تأديب المخالفين.

وفي قوله"أردتَ أن يستفزني الشيطان"إدراك منه لسلاح من أسلحة الشيطان التي يغوي بها أصحاب المسؤولية , فيحملهم على السلوك المنافي لمكارم الأخلاق.

مثل آخر من حلمه:

ومن أمثلة تخلقه بخلق الحلم ما أخرجه محمد بن سعد من خبر عمر بن حفص قال: حدثنا شيخ قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز بدابق خرج ذات ليلة ومعه حرسيّ فدخل المسجد فمرَّ في الظلمة برجل نائم فعثر به , فرفع رأسه إليه فقال: أمجنون أنت؟ قال: لا , فهمَّ به الحرسي, فقال له عمر: مَهْ إنما سألني أمجنون أنت فقلت لا (2) .

وهكذا يمثِّل عمر بن عبد العزيز القمة في مكارم الأخلاق وقد بلغ القمة في الجاه الدنيوي, حيث كان أكبر أمير على وجه الأرض , ومع ذلك يحتمل هذه الكلمة القاسية وينهى حارسه لما أراد أن يعاقب ذلك الرجل.

عفوه عن الذي شجه في وجهه:

(1) …تاريخ دمشق 45/205 - 206 , وانظر البداية والنهاية 9/201,وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي /151.

(2) …الطبقات الكبرى 5/397 , وانظر تاريخ دمشق 45/206 , وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي /151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت