الصفحة 25 من 62

من مواقف المقداد بن عمرو رضي الله عنه (1)

من ذلك ما أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني من حديث عبد الرحمن بن نُفَير عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يومًا فمرَّ به رجل فقال: طوبَى لهاتين العينين اللَّتين رأتا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , والله لوددنا أنا رأينا مارأيت وشهدنا ماشهدت , فاستمعتُ فجعلتُ أعجب ماقال إلا خيرا, ثم أقبل عليه فقال: مايحمل أحدكم على أن يتمنى محضرًا غيَّبه الله عز وجل عنه , لايدري لو شهده كيف يكون فيه , والله لقد حضر رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أقوامٌ كبَّهم الله عز وجل على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه , أوَلاَ تحمدون الله إذ أخرجكم الله عز وجل لاتعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم عليه الصلاة والسلام وقد كفيتم البلاء بغيركم ؟ والله لقد بُعِث النبي - صلى الله عليه وسلم - على أشد حال بُعِث عليه نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام , في فترة وجاهلية , ما يرون دينا أفضل من عبادة الأوثان, فجاء بفرقان فرق به الحق والباطل, وفرق به بين الوالد وولده, حتى إن الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرًا وقد فتح الله تعالى قفل قلبه للإيمان ليَعْلَم أنه قد هلك من دخل النار فلا تَقَرُّ عينه وهو يعلم أن حميمه في النار, وإنها لَلَّتيِ قال الله عز وجل

[الفرقان:74] (2) .

(1) هو المقداد بن عمرو القضاعي , ولكن غلب عليه الانتساب للأسود لأنه كان قد حالف الأسود بن عبد يغوث الزهري القرشي فتبنَّاه - المستدرك 3/348 -.

(2) حلية الأولياء 1/175 - 176 , وانظر صفة الصفوة 1/424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت