ومن أمثلة تواضع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وشكره لنعمة الله تعالى ماأخرجه الحافظ ابن عساكر من خبر قتادة السدوسي قال: كان عمر بن الخطاب يلبس وهو أمير المؤمنين جبة صوف مرقوعة , بعضها بأدم (1) , ويطوف الأسواق على عاتقه الدرة (2) يؤدب الناس بها , ويمر بالنكث (3) والنوى فيلتقطه , ويلقيه في منازل الناس لينتفعوا بذلك (4) .
من مواقف عثمان رضي الله عنه:
ذكر الحافظ ابن عساكر من خبر عبد الله الرومي قال: كان عثمان بن عفان يأخذ وضوءه لنفسه إذا قام من الليل , فقيل له: لو أمرت الخادم فكفتْك ! قال: لا,الليل لهم يستريحون فيه (5) .
فهذا مثل من اتصاف أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه بالرحمة , فهو مع كبر سنه وعلو منزلته الاجتماعية يخدم نفسه في الليل ولايوقظ الخدم , وإن وجود الخدم من تسخير الله تعالى للمخدومين , وإن مما ينبغي للمسلم الذي سخر الله تعالى له من يخدمه أن يتذكر أن الخادم إنسان مثله له طاقة محدودة في العمل , وله مشاعر وأحاسيس فينبغي له أن يراعي مشاعره, وأن ييسر له الراحة الكاملة في النوم , وأن لايشق عليه بعمل.
من مواقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
من ذلك ماذكره الحافظ ابن كثير من خبر صالح بن أبي الأسود عمن حدثه أنه رأى عليا قد ركب حمارًا ودلَّى رجليه إلى موضع واحد , ثم قال: أنا الذي أهنت الدنيا (6) .
وهكذا يشعر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالفرح لانتصاره على نفسه , وظهوره بمظهر التواضع أمام الناس وهو خليفة المسلمين.
(1) …أي مرقوعة بجلد.
(2) بكسر الدال العصا.
(2) بكسر النون الغزل المنقوض.
(4) تاريخ دمشق 44/303.
(3) تاريخ دمشق 39/236 , والوضوء بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به.
(6) …البداية والنهاية 8/5.
(2) الزهد للإمام أحمد / 133.