الصفحة 10 من 62

ومن أمثلة تواضعه - صلى الله عليه وسلم - ما أخرجه البخاري من حديث مجاهد بن جبر أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يقول"آللهِ الذي لا إله إلا هو , إن كنتُ لأعتمدُ بكبدي على الأرض من الجوع, وإن كنت لأشد الحجرَ على بطني من الجوع. ولقد قعدْت يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه, فمرَّ أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله , ماسألته إلا ليُشبعني , فمر ولم يفعل , ثم مرَّ بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله , ما سألته إلا ليشبعني , فمرَّ فلم يفعل , ثم مر بي أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - فتبسم حين رآني وعرف مافي نفسي ومافي وجهي , ثم قال يا أبا هِرّ , قلتُ: لبيك رسول الله , قال: الحْقْ , ومضى , فتبعته , فدخل فاستأذن فأذن لي , فدخل فوجد لبنًا في قدح فقال: من أين هذا اللبن ؟ قالوا: أهداهُ لك فلان - أو فلانة - قال: أبا هِرّ , قلت لبيك يارسول الله , قال: الحق إلى أهل الصُّفة فادْعُهم لي. قال: وأهلُ الصفة أضياف الإسلام , لايأوُون على أهل ولا مال ولا على أحد , إذا أتتهُ صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا , وإذا أتته هديةٌ أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها , فساءني ذلك , فقلت: وماهذا اللبن في أهل الصفة؟ كنتُ أحقَّ أن أصيب من هذا اللبن شَربةً أتقوَّى بها , فإذا جاءوا أمرني فكنتُ أنا أعطيهم , وماعسى أن يَبْلُغَني من هذا اللبن , ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بُدّ , فأتيتهم فدَعَوتهم , فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم , وأخذوا مجالسهم من البيت. قال: يا أبا هرّ , قلت: لبيك يارسول الله , قال: خذ فأعطهم , فأخذتُ القدح فجعلتُ أعطيه الرجل فيشربُ حتى يروى , ثم يردُّ عليَّ القدح فأعطيه الرجل فيشربُ حتى يروى , ثم يرد عليَّ القدح , فيشرب حتى يروى , ثم يردُّ عليَّ القدح , حتى انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد روي القوم كلهم , فأخذ القدح فوضعه على يده , فنظر إليَّ فتبسم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت