ج - من كثُر غلطه في الحديث ، فيكون الغالب على حديثه الغلط والوهم ، أما من كان غلطه قليلًا بحيث إنه لم يكن هو الغالب ، فقد ذهب جمهور المحدثين إلى جواز الرواية عنه ، والاحتجاج بحديثه فيما لم يقع فيه الغلط ، وفي ذلك يقول ابن مهدي: الناس ثلاثة: رجل متقن فهذا لا يُختلف فيه ، وآخر يَهِم والغالب على حديثه الصحة فهذا لا يُترك حديثه ، وآخر يَهِم والغالب على حديثه الوهم فهذا يُترك حديثه (1) . وسئل الإمام أحمد: متى يترك حديث الرجل ؟ فقال: إذا كان يغلب عليه الخطأ (2) . وقال ابن حبان:إنَّ الشيخ إذا عُرف بالصدق والسماع ، ثم تبين منه الوهم ولم يفحش ذلك منه لم يستحق أن يعدل به عن العدول إلى المجروحين ، إلا بعد أن يكون وهمه فاحشًا وغالبًا ، فإذا كان كذلك استحق الترك ، فأما من كان يخطئ في الشيء اليسير فهو عدل ، وهذا مما لا ينفك عنه البشر ، إلا أن ّ الحكم في مثل هذا إذا علم خطؤه تجنبه واتبع مالم يخطيء فيه ... إلخ (3) .
2 -حكم رواية من قيل فيه ( متروك ) :
أنزل المحدِّثون من وُصف بصفة الترك منزلة الراوي الذي لا يحتج بخبره ولا يكتب للاعتبار ، وتشبه هذه اللفظة عند أكثر المحدثين من قيل فيه: ( متهم بالكذب ) ، أو ( بالوضع ) ، أو ( ساقط ) ، أو ( ذاهب ) ، أو ( فيه نظر ) ، أو ( سكتوا عنه ) ، أو ( لا يُكتب حديثه ) ، أو ( لا يُعتبر به ) ، أو ( ليس بثقة ) ، ونحو ذلك .
وللفائدة نشير: إلى أنه ينبغي أن يفرّق بين قولهم ( متروك ) وقولهم ( تركه فلان ) ، فإن اللفظة الأولى تدل على سقوط الراوي ، وأنه لا يُكتب حديثه ، بخلاف اللفظة الثانية ، فإنها قد تكون جرحًا ، وقد تكون غير جرح (4) .
(1) شرح علل الترمذي 1/ 109 .
(2) شرح علل الترمذي 1/ 113 .
(3) المجروحين 2/ 283 ، وقال مثله في الثقات 6/ 278 - 279 . [*]