الصفحة 6 من 55

وقال الإمام مالك: أربعة لا يكتب حديثهم: رجل سفيه معروف بالسفه وصاحب هوى داعية إلى هواه ، ورجل صالح لا يدري ما يُحدِّث ، ورجل يكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسائرهم يُكتب عنهم (2) .

وبهذا يُتبين أن الراوي لا يُقال فيه: ( متروك ) حتى يتصف بواحد من الأوصاف السابقة ، وإليك تفصيلها:

أ - من كان يكذب في روايته ، ويتعمد ذلك ، ويدخل في هذا الوصف من روى الخطأ من غير أن يعلم أنه خطأ ، فلما عُرف وجه الصواب أصرَّ على الخطأ أَنَفَة من أن يُنسب إلى غلط (3) ، ويلحق به أيضًا من غلبه الزُّهد فغفل عن الحفظ ، وفي ذلك يقول ابن حبان - وهو يتحدث عن أنواع جرح الضعفاء: ومنهم من كبر وغلب عليه الصلاح والعبادة ، وغفل عن الحفظ والتمييز ... حتى خرج عن حد الاحتجاج به (4) . ويقول يحيى بن سعيد القطان: لم نجد الصالحين أكذب منهم في الحديث (5) . وقال مالك: لقد أدركت في هذا البلد - يعني المدينة - مشيخة لهم فضل وصلاح وعبادة يحدِّثون ، ما سمعت من

(1) رواه العقيلي في الضعفاء 1/ 13 ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2/ 32 .

(2) رواه العقيلي في الضعفاء 1/ 13 ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2/ 32 ، وابن حبان في المجروحين 1/ 80 ، وابن عدي في الكامل 1/ 103 .

(3) ينظر: كتاب الموضوعات لابن الجوزي 1/ 16 .

(4) المجروحين 1/ 67 .

(5) رواه مسلم في مقدمة الصحيح 1/ 122 ، وابن عدي في الكامل 1/ 151 . وعقب عليه مسلم بقوله: يجري الكذب على لسانهم ولا يتعمدون الكذب .

ص299

أحد منهم حديثًا قط ، قيل له: ولم يا أبا عبد الله ؟ قال: لم يكونوا يعرفون ما يُحدِّثون (1) .

ب - أو ظهر منه سبب مفسِّق ، والفسق في الاصطلاح الشرعي: خروج المسلم عن تعاليم الشرع ( ويقع بالقليل من الذنوب وبالكثير ، ولكن تعُورف فيما إذا كان كثيرًا(2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت