لما روى مالك في « الموطأ» عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم سُئل: ماذا يُتقى من الضحايا، فأشار بيده وقال: أربعًا، وكان البراء يُشيُر بيده ويقولُ: يدي أقصر من يد رسول الله ف، العرجاء البيِّن ضلعها، والعوراء البيِّن عَورها، والمريضة البيِّن مرضها، والعجفاء التي لا تُنقى.
فأما العيوب التي دون ذلك كعيب الأذن والقرن فإنها تُكره، ولا تمنع الإجزاء على القولِ الراجح.
وأما ما ينبغي أن يتوافر في الهدي، فينبغي أن يتوافر فيه السمن والقوة وكبر الجسم وجمال المنظر، فكلما كان أطيب فهو أحب إلى الله عز وجل، وإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.
وأما مكان ذبح الهدي: ففي منى، ويجوز في مكة ـ حرسها الله ـ وفي بقية الحرَم، لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: « كل فجاج مكة ـ حرسها الله ـ منحرٌ وطريقٌ» رواه أبو داود.
وقال الشافعي رحمه الله: الحرَم كله منحر؛ حيث نحر منه أجزأه في الحج والعمرة.
وعلى هذا فإذا كان ذبحُ الهدي بمكة ـ حرسها الله ـ أَفيد وأنفع للفقراء فإنه يذبح في مكة ـ حرسها الله ـ ، إما في يوم العيد، أو في الأيام الثلاثة بعده.
ومَنْ ذبح الهدي خارج حدود الحرم في عرفة أو غيرها من الحِلِّ لم يُجزِئه على المشهور.
وأما وقت الذبح: فهو يوم العيد إذا مضى قدر فعل الصلاة بعد ارتفاع الشمس قدرَ رُمحٍ إلى آخرِ أيام التشريق، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم نحر هديه ضحى يوم العيد، ويُروى عنه صلى الله عليه وسلّم أنه قال: « كل أيام التشريق ذبح» .
فلا يجوز تقديم ذبح هدي التمتع والقران على يوم العيد ومن ذبح قبله فلا يجزئ، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يذبح قبل يوم العيد وقال: « خُذوا عني مناسككم» ، وكذلك لا يجوز تأخير الذبح عن أيام التشريق لخروج ذلك عن أيام النحر. ويجوز الذبح في هذه الأيام الأربعة ليلًا ونهارًا، ولكن النهار أفضل ويوم العيد أفضل وهكذا .