فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 4 من 375

أقول:- إن الله تعالى لما خلق العقول جعل لها حدودًا وطاقاتٍ ولم يجعل في حدودها وطاقاتها إدراك أمور التشريع على وجه التفصيل, فاضطرت البشرية على وجه العموم لإرسال الرسل وإنزال الكتب لتدل عقولهم على ما يجب لخالقهم عليهم من الحقوق, فحاجة البشرية إلى إرسال الرسل وإنزال الكتب أعظم بكثير من الحاجة للطعام والشراب بل ومن النفس والهواء, وهي النعمة الكبرى والمنة العظمى, وأخبرنا جل وعلا على لسان رسله أنه لا يمكن أبدًا أن تعرف أمور التعبد على وجه التفصيل إلا عن طريقهم, وجعل باب التعبد بابًا مقفولًا ووقفًا على ما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام, ولذلك فالعبادة وقف على الدليل الصحيح الصريح, فليس باب التعبد بابًا مفتوحًا للشهوات والآراء ومذاهب الرجال وعادات الناس وموروثات أبائهم وأقوامهم والأهواء والاستحسانات النفسية والأحلام والمكاشفات الشيطانية, و المرويات الباطلة و النقولات الواهية الضعيفة التي لا خطام لها و لا زمام, لا, كل ذلك لا يثبت به شيء من أمور التعبد, لأن التعبد موقوف على النص من الكتاب أو السنة أو ما تفرع عنهما من الإجماع الثابت والقياس الصحيح المستوفي لشروطه وأركانه, فليس لأحد أن يعبد الله بما يشتهي ويروق له ويتوافق مع هواه, فإن هذا هو طريق المغضوب عليهم والضالين ونحن أمة الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين, وبناءً عليه فمن اعتقد في قولٍ من الأقوال أو فعلٍ من الأفعال بأنه عبادة, فإن قوله هذا موقوف على أن يأتينا بدليل صحيح صريح, فإن جاءنا به فأهلًا وسهلًا وإن لم يأت بشيء فقوله هذا رد عليه, وأصل هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وسلم (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )"متفق عليه من حدث عائشة رضي الله عنها"ولمسلم (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )والويل ثم الويل لمن ابتغى في الإسلام سنة الجاهلية, قال عليه الصلاة والسلام (( أبغض الناس إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت