الأربعة على تحريم البناء على القبور ورفعها فوق القدر المحدد شرعًا وهو أن ترفع شبرًا فقط، ولأن هذا الرفع فيه تعدٍ ومجاوزة ذلك لأن الهدف من دفن الميت هو مواراة تلك الجثة فالزيادة على هذا القدر يعد تجاوزًا وإسرافًا في المال، لا يجوز ولا حاجة للميت له، بل من باب الزينة المنهي عنها وتبذير للأموال التي يكون الحي أولى بها، وهو علامة على تعظيم هذا القبر، وذريعة لاتخاذه عيدًا ووثنًا يعبد من دون الله تعالى، ومن المتقرر أنه لا يزاد على تراب القبر الذي خرج منه فالزيادة عليه بمنزلة البناء، ولأن ذلك من المباهاة والخيلاء بالأموات وهو محرم لا يجوز، لأن الميت ليس بموضع المباهاة وإنما يزين الميت عمله، ولأن ذلك مخالف للسلف الصالح رحمهم الله تعالى، قال الإمام الشافعي (ولم أر قبور المهاجرين والأنصار مجصصة وقد رأيت من الولاة من يهدم ما يبنى فيها فلم أر الفقهاء يعيبون ذلك) فبان بذلك أنه لا يجوز رفع القبور ولا الكتابة عليها ولا تجصيصها ولا زخرفتها، ولكن اعلم رحمك الله تعالى أنه يجوز تعليم القبر إذا احتيج إلى ذلك بحجرٍ وذلك لثبوته عنه صلى الله عليه وسلم في قبر عثمان بن مظعون صلى الله عليه وسلم ففي حديث المطلب بن عبدالله بن المطلب بن حنطب صلى الله عليه وسلم قال لما مات عثمان بن مظعون صلى الله عليه وسلم أخرج بجنازته فدفن فأمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا أن يأتيه بحجرٍ فلم يستطع حمله فقام إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسر عن ذراعيه ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال (( أتعلم به قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي ) )"رواه أبو داود"وسنده حسن إن شاء الله تعالى فقد حسنه ابن حجر والبوصيري والألباني رحم الله الجميع رحمة واسعة فهذا دليل على جواز تعليم القبر بعلامةٍ غير محظور كحجرٍ ونحوه إذا احتيج إلى ذلك ولكن لا تكون هذه العلامة بكتابة اسم الميت على قبره لأن ذلك من وسائل الكتابة عليه ولأن كتابة الاسم داخلة في عموم النهي في قوله (( وأن يكتب عليه ) )فتركها هو الواجب لثبوت النهي وسدًا للذريعة ولأنه لا حاجة إلى