منها:- حديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي ) )وهذا حديث رواه الدارقطني في سننه, فيستدل به أهل البدع على استحباب زيارة قبره صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص ويفعلون عند قبره وقبر صاحبيه رضي الله عنهما ما يطول وصفه مع أنه حديث موضوع باطل, قال أبو العباس (لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة قبرٍ مخصوصٍ ولا روى أحد في ذلك شيئًا لا أهل الصحيح ولا السنن ولا الأئمة المصنفون في المسند كالإمام أحمد وغيره وإنما روى ذلك من جمع الموضوع وغيره وأجلَّ حديث روي في ذلك ما رواه الدارقطني وهو ضعيف باتفاق أهل العلم, بل الأحاديث المروية في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم مكذوبة موضوعة) ا. هـ. فانظر رحمك الله تعالى كيف يبني أهل البدع عقائدهم, نعم يستدل على استحباب زيارته صلى الله عليه وسلم وزيارة صاحبيه بعموم الأدلة التي وردت في زيارة المقابر على وجه العموم وإنما القصد أنه لم يثبت في حق زيارة قبره صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص شيء يصح الاعتماد عليه, وبناءً عليه فما يفعله أهل القبور من شد الرحل إلى قبره صلى الله عليه وسلم بدعة منكرة لا دليل عليها, فإن الشريعة مبناها على الاتباع لا على الابتداع, ومثل ذلك حديث (( من حج فلم يزرني فقد جفاني ) )فإنه كذب موضوع لا يجوز نسبته لمقامه الشريف صلى الله عليه وسلم , ومثله أيضًا حديث (( من زارني وزار أبي في عامٍ واحد ضمنت له على الله الجنة ) )وهذا أيضًا كذب موضوع, قبح الله واضعه وعامله بما توعد به الكاذبين على نبيه صلى الله عليه وسلم , وبالجملة فكل حديث يروى في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص فإنه لا يصح وإن غضب من غضب وزمجر من زمجر, فإن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة والله أعلم.