واجتناب البدع والمعاصي صفة طريق المسلم الحق ، مثلما أن تحقيق الاعتقاد مقدم على معرفة تفاصيل الحلال والحرام في طريق طالب العلم .
وخص الاستغفار كذلك تلويحًا على: (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ) ).
-وجمع بين طلب العلم والاستغفار تطهيرًا لطالب العلم من العُجب ، وحبه محمدة الناس ، والتفاته لحظوظ نفسه.
-ذكر سبحانه المعمول في فعل: (( اعلم ) )وحذفه في فعل: (( استغفر ) )لأن من عَلِم اللهَ وأنه لا إله إلا هو حق المعرفة استغفره ولابد ، والقرآن جاء بأبلغ عبارة دالة على المقصود ، والاختصار من طرائق الطلبة الأذكياء..إذا استشرحوا أو قرؤوا المطوّلات ، وقد حذف سبحانه من شهادة التوحيد ههنا الأمر بعلم أن محمدًا رسول الله ؛ لأن الخطاب له عليه الصلاة والسلام ، فاكتفى بذلك عن ذكرها ؛ ولأن الأصل أن العلم بالله سبب للعلم برسله ، وأنهم واسطة الحق إلى الخلق في التبليغ.
-نصّ على الذنب في حق الرسول صلى الله عليه وسلم..فقال: (( لذنبك ) )وحذفه في حق المؤمنين والمؤمنات ؛ لأن الأصل أن يستغفر الإنسان لذنبه هو فلا يتكل على غير ربه؛ ولأن المؤمنين والمؤمنات أولى بثبوت الذنوب في حقهم سدًا لذريعة أن يداخل أحدهم كبر كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ) )؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم أسوة لنا..فاستغفاره ربه سبب لأن يقتفي المؤمنون أثره في ذلك.
-ختم بقوله: (( والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) )فقابل تحقيق التوحيد بالمثوى ، وقابل الاستغفار بالتقلّب ؛ لأن الجنة مثوى كل موحد ، وإن وقع في الكبائر، والمعاصي سبب لتقلب القلوب والاستغفار سبب لثباتها..ومنه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أم سلمة رضي الله عنها: (( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) ).
(( وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ) ).