الصفحة 6 من 22

وليس عبثًا أن يأتي فعل التعليم، بصيغة الماضي الدال على التحقيق ، في حين جاء فعل القراءة بصيغة الأمر .

كأن الله تعالى يقرر أنه كما خلق وهو أمر لا يجادل فيه أحد ؛ فإنه سبحانه هو من علّم ، وما عليك ياابن آدم ، سوى القراءة بتحقيق الشروط .

(( وعلم آدم الأسماء كلها ) ).

يستشف منها ضرورة اهتمام طالب العلم بمفردات اللغة، ومعرفة لسان العرب

فقد عبر بلفظ العموم ( كل ) ..والراجح في أصل اللغة أنها تعليم من الله بالإلهام .

ولا ينافي هذا أن تكون تطورت مع الزمان ، لكن أن يقال إن مجموعة من العقلاء اصطلحوا على تسمية الأشياء فبعيد وليس عليه دليل قط .

(( قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ) )

التفصيل هو الإسهاب في ذكر ما أوجز وأحكم .

فعلى طالب العلم أن يعتني بتقسيم المباحث وتفصيل إشكالاتها وفروعها ، حتى تكون حاضرة، في ذهنه وقت الحاجة إليها .

ومن سمات بحور العلم اتضاح الفروق بين دقائق المسائل ، وتفريعاتها .

ونضرب على هذا مثالًا يسيرًا بالتوحيد .

فهو في مجمله إذا لخص بجملة:شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله

فإذا أردت استقراء التوحيد وجدته منقسما إلى ثلاثة أنواع:-

توحيد الألوهية..وتوحيد الربوبية..وتوحيد الأسماء والصفات . وكل واحد من هذه الأقسام يتفرع عنه شعب ومقتضيات ولوازم ، وهكذا

(( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) ).

هذه قاعدة جليلة..وهي على صغرها ,يندرج تحتها من الفوائد واللطائف علم جمّ وأسوق إليك طرفًا من ذلك ، وبالله التوفيق ومنه السداد:-

-قدّم العلم على العمل..ولذلك بوّب البخاري باب العلم قبل العمل .

-ذكر من العلم أخصّه ، وهو التوحيد الخالص الذي يطهر القلب من الشرك ، والشبهات

وذكر من العمل الذكر ، وخصّ الاستغفار ؛ لأنه يطهر القلب من الغفلة ، والشهوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت