وليس عبثًا أن يأتي فعل التعليم، بصيغة الماضي الدال على التحقيق ، في حين جاء فعل القراءة بصيغة الأمر .
كأن الله تعالى يقرر أنه كما خلق وهو أمر لا يجادل فيه أحد ؛ فإنه سبحانه هو من علّم ، وما عليك ياابن آدم ، سوى القراءة بتحقيق الشروط .
(( وعلم آدم الأسماء كلها ) ).
يستشف منها ضرورة اهتمام طالب العلم بمفردات اللغة، ومعرفة لسان العرب
فقد عبر بلفظ العموم ( كل ) ..والراجح في أصل اللغة أنها تعليم من الله بالإلهام .
ولا ينافي هذا أن تكون تطورت مع الزمان ، لكن أن يقال إن مجموعة من العقلاء اصطلحوا على تسمية الأشياء فبعيد وليس عليه دليل قط .
(( قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ) )
التفصيل هو الإسهاب في ذكر ما أوجز وأحكم .
فعلى طالب العلم أن يعتني بتقسيم المباحث وتفصيل إشكالاتها وفروعها ، حتى تكون حاضرة، في ذهنه وقت الحاجة إليها .
ومن سمات بحور العلم اتضاح الفروق بين دقائق المسائل ، وتفريعاتها .
ونضرب على هذا مثالًا يسيرًا بالتوحيد .
فهو في مجمله إذا لخص بجملة:شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله
فإذا أردت استقراء التوحيد وجدته منقسما إلى ثلاثة أنواع:-
توحيد الألوهية..وتوحيد الربوبية..وتوحيد الأسماء والصفات . وكل واحد من هذه الأقسام يتفرع عنه شعب ومقتضيات ولوازم ، وهكذا
(( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) ).
هذه قاعدة جليلة..وهي على صغرها ,يندرج تحتها من الفوائد واللطائف علم جمّ وأسوق إليك طرفًا من ذلك ، وبالله التوفيق ومنه السداد:-
-قدّم العلم على العمل..ولذلك بوّب البخاري باب العلم قبل العمل .
-ذكر من العلم أخصّه ، وهو التوحيد الخالص الذي يطهر القلب من الشرك ، والشبهات
وذكر من العمل الذكر ، وخصّ الاستغفار ؛ لأنه يطهر القلب من الغفلة ، والشهوات