الصفحة 5 من 22

وأوحت الآية كذلك - بطريق الإيماء -أن صاحب القرآن قوي الحجة ؛ لأن البيان اسم مصدر من بيّن .

وخير البيان هو القرآن فمن اختلط حبه للقرآن بشحمه ودمه أكسبه ذلك قوة في الحجة ، وبراعة في المنطق والبرهان .

(( اقرأ باسم ربك الذي خلق*خلق الإنسان من علق*اقرأ وربك الأكرم*الذي علم يالقلم*علم الإنسان مالم يعلم ) ).

تضمنت هذه الآيات على نفائس ، والسعيد من يوفقه الله بالعمل بها بعد الظفر بفهمها .

الأولى-أن الله تعالى قيّد تعليمه الإنسان بالقلم ؛ فدل أن معالجة آفة نسيان العلم تكون بتقييده بالقلم بالتلخيص وتدوين الفوائد والنكت والملاحظات .

الثانية-أن الأمر بالقراءة..جاء معدّى بباء الاستعانة..والمعنى أن فهم القرآن خاصة والوحي بعامة وما يتفرع عنه من علوم .

لابد أن يصحبه من الاستعانة بالله والافتقار إليه والتوكل عليه..والتنصّل من الحول الذاتي إلى حول الله وقوته ما على مثله تتحقق معية الله تعالى وعنايته وفتحه على السالك في مدراج العلم ، ولا يخفى مافي التوسل باسم الرب من التوفيق والتسديد والإلهام ؛ لأن الربوبية مصدر جامع لمعاني أسماء الله تعالى وصفاته ؛ وهي حجة الله على عباده في إلزامهم بتأليهه: (( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) ).

وسير أكابر أئمة أهل العلم..ملأى بما يدل على عنايتهم بهذا الشرط، ومن أبرز ذلك ما كان من أمر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى فلطالما عفّر وجهه بالتراب في المساجد المهجورة..وهو ساجد يقول: اللهم يا معلم إبراهيم علمني ويا مفهم سليمان فهمني..ولهذا قال الملائكة: (( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ) ).

الثالثة:-تكرار لفظ فعل الأمر (( اقرأ ) )مرتين ، ويقارنها تكرير لفظ الفعل الماضي (( علّم ) ).

وفي ذلك إشارة إلى أن القراءة مرة بعد مرة، والمراجعة تلو الأخرى، وترديد المحفوظ بعد الترديد .

شرط في ثبوت العلم وازدياد الفهم للمعلوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت