والتعظيم والتوقير المبني على حق يتضمن الرجاء في المعظّم بدليل سيدة السور فإذا قال العبد: (( مالك يوم الدين ) )قال الله مجدني عبدي فدل أنه تعظيم ، وحينئذ..يقول العبد: (( اهدنا الصراط المستقيم ) )والدعاء رجاء بدليل سيد الاستغفار؛ فإن العبد يقدم بين يدي حاجته تعظيما فيقول: (( اللهم أنت ربي خلقتني-إلى أن يقول: فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) ).
ثم هذا التوقير والتعظيم..يقتضي الطاعة ، والطاعة علامة المحب كما قال الشاعر:
لو كان حبك صادقًا لأطعته...إن المحب لمن يحب مطيع
كما أن المقصود بيان علاقة الخشية بالعلم علاقة السبب بالمسبب..فهي أوثق من علاقة الحب به ؛ ذلك أن آية حب الله الاتباع ، ولايكون الاتباع حقيقيًا بل لا يكون متصوّرًا إلا عن خشية..تورث علمًا ، أو عن علم يورث خشية
ولهذا تميّز الأئمة والعلماء الصّديقون الربانيون عبر الزمان بقولهم الحق دون أن يخافوا في الله لومة لائم .
ولو أدى ذلك إلى سجنهم أو قتلهم أو التنكيل بهم..لسبب يسير ألا وهو تقديم خشيتهم لله على خشية من سواه (( فالله أحق أن تخشوه ) ).
وكان السلف كما يفهم من كلامهم..يغلبون في الوعظ جانب الخوف على الرجاء ، إلا من وجدوه قانطًا عالجوه بما ينفعه من الرجاء..والمتتبع لآي القرآن..يجد أن النار مذكورة أكثر بكثير من الجنة ، وهذا بميزان العليم القائل: (( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) ).
(( الرحمن* علم القرآن*خلق الإنسان*علمه البيان ) )
مقدمة هذه السورة الشريفة نبهت على أصل العلم وهو الوحي القرآني .
فلابد على طالب العلم أن يتقصد البدء بحفظ كتاب الله ، وفهم معانيه .
ولما كان القرآن عربيًا ؛ ألمحت الآية إلى أن علم القرآن متعلق بالبيان .
فيلزم ممن قصد فهم الكتاب ومقاصده وأسراره وإعجازه أن يكون متضلعًا بالقدر الكافي من العربية ، وهذا جلي في قوله: (( كتاب فصلت آياته قرآنًا عربيًا لقوم يعلمون ) )