الصفحة 14 من 22

وهذا دليل الحفظ..وقد وجدت شاعر النيل-رحمه الله- في كتابه النظرات يسخر من حفظة المتون..ككتاب كالبخاري ونحوه..قائلًا إن هؤلاء الحفظة..لم يزيدوا على أن زاد عدد النسخ!..وهذه نظرة قاصرة وقع فيها جماعة من المعاصرين..من الفقهاء ونحوهم..من المغترين بفهمهم أو الفرحين بما عندهم من العلم .

ووضوح بطلانها أظهر من أنْ يرد عليه .

وقوله ( بينات ) بيان لشرف محفوظهم .

وتأكيد على أنَّ حفظهم قارنه الفهم .

فليس ما استودعوه صدروهم حروفًا مجردة..لا تجاوز حناجرهم..

بل آيات بينات..تهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم .

(( يرفعِ الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ).

قال ترجمان القرآن:أي يرفع الله الذين أوتوا العلم من الذين آمنوا على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم .

وفرق بين (( الذين أوتوا العلم ) )وبين طلبة العلم..أو العلماء..

لأنَّ الله تعالى هو من آتاهم العلم وإن كان بنى الفعل على مالم يسم فاعله..

فهذه النسبة تدل على شرفهم..بخلاف مطلق طلبة العلم..فلا يلزم أنْ يكونوا أرفع درجة من الذين آمنوا..حتى يحققوا ما تعلموه ويدعوا إليه ويصبروا على الأذى فيه ولا يتنكبوا الطريق..فإنْ خالفوا مجاملة لسلطان أو طمعًا في منصب أو رياسة أو تقديمًا لخشية أحد وملامته على خشية الله تعالى..إلخ..فإنما يتبعون أهواءهم..وهم حيئنذ من شرار الخلق..فعلم أن هناك علماء ربانيين..وعلماء سوء..في كل زمان ومكان .

قال ابن المبارك رحمه الله تعالى ورضي عنه:وهل أفسد الدين إلا الملوك ..وأحبار سوء ورهبانها .

(( ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما ) ).

دلّت الآية أن الفهم أخص من العلم..

فعلى طالب العلم أن يحرص على الفهم العميق لأنه نادر حتى في ذكره في الكتاب العزيز فلم ترد مادة"فهم"في القرآن العظيم..إلا في هذا الموضع..فذلك مما تتفاوت فيه مراتب العلماء والمجتهدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت