الصفحة 13 من 22

-المبتدي..وهو يتوهم بحفظه لبعض المتون وإتقانه لبعض المسائل..أنه غدا في عداد الراسخين أو من يحق لهم الفتوى..والجسارة على ما ليس من حقه

-والمتوسط..وهو من فجأته كثرة العلوم والكتب واطلاعه على علم العلماء ..فأكسبه ذلك تواضعًا وانكسار نفس .

-والمنتهي..وهو من إذا سألته عن حجم علمه..قال لك:لا أعلم شيئًا!

ثم اعلم أن استذكار المرء لكون علمه قليلًا جدًا..يحفزه لمواصلة المسير..بقدر ما يتيقن من هذه الحقيقة..

(( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدًا ) ). وإنك لن تجد عالمًا ربانيًا صادقًا..إلا وجدت الله قد جمّله بحسن عبادته والإنابة إليه والإخبات..والانكسار بين يديه سبحانه ما بين قيام ليل وغيره..وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إمام العلماء معاذ لأنْ يقول دبر كل صلاة: (( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) ).

ومن تتبع سير أكابر أهل العلم..يلحظ ذلك خصيصة فيهم..

وقد راقب ابن القيم شيخه ابن تيمية..فنقل أنه كان يجلس بعد الفجر حتى ينتصف النهار..

فقال له مرة:هذه غدوتي ولم لم أتغدَّ سقطت قواي .

وعند الترمذي من حديث علي موقوفًا..قال في صفة القرآن: (( ولا يشبع منه العلماء ) ).

ونحو ذلك عن عثمان رضي الله عنهما..فقال: لو صحت قلوبنا لما شبعت من كلام الله .

وقد وصف حالة الذين أوتوا العلم..وأثنى على خشوعهم ..وبيّن ما يحرصون هم على إخفائه..رفعًا لذكرهم..

وصوّر حالًا من أحوالهم..وهو الخر للأذقان بالسجود ..عند تلاوة الآيات عليهم .

مع أنَّ أهل العلم تطرق أسماعهم آيات الله كثيرًا..فلا يعتادون عليها..وهم في خشوع مستمر .

يتعاظم مع تعاظم علمهم..بخلاف الضلّال الظالمين..فلا يزيدهم القرآن إلا خسارًا

والآية عامة في الذين أوتوا العلم ولا وجه لتخصيصها

(( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت