وإسناد التفهيم لله تعالى..يتضمن التذكير بعدم الاغترار ..على طريقة من قال"إنما أوتيته على علم عندي"
فهناك من طلبة العلم من لسان حاله كذلك..وإن لم يتفوه بلسان المقال
ولهذا أحسن كثير من العلماء..في السنة التي درجوا عليها بتسمية كتبهم..بالفتح..
كفتح الباري..وفتح المبدي..وفتح المغيث..اعترافا منهم وإقرارا بأن الله هو من منّ عليهم بالفتوحات وعلمهم .
وقل رب زدني علما""
هذا الأمر الرباني في حق أعلم الخلق..فتعين على سالك طريق العلم..
أن يتخذ له زادا من هذا الدعاء ونظائره..يعينه على بلوغ مرامه من التوقيع عن رب العالمين
والقيام بمهمة المرسلين..والدعوة إلى الله تعالى..
ولم يرد طلب الاستزادة من شيء بلفظ اشتق من"الزيادة"في كتاب الله..إلا العلم..
فتدبر!
(( قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) )لعل الحمد مما يمتاز به أهل العلم..وكما في الآية الأخرى""هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون""
فتجد أحدهم إذا استفتي بدأ جوابه بالحمدلة..شكرا لله أنه علمه هذا الذي سيجيبه
وعندما علم الله تعالى سليمان عليه السلام منطق الطير والدواب..وسمع كلام النملة قال"رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي"
والآية تربط بين العلم والحمد من طرف خفي ..فكان لزاما على الطالب أن يستحضر نعمة الله وشكره في كل شيء فهمه وحفظه..ويستودع الله تعالى بهذا الحمد أن يبارك في علمه..
وأختم باستنباط الفوائد من أشهر قصة علمية ..وهي رحلة موسى عليه السلام لطلب علم الخضر..وفيها جماع ما تفرق في الآيات من شروط وأسباب لطلب العلم والترقي فيه..
-أول شيء- الإخلاص ..
وهذا الشرط جامع مانع..وذِكره على التحقيق..يقود إلى ما سواه..وهو شرط في كل عمل..وشطر لقبوله...عند الله سبحانه وتعالى ويظهر إخلاص موسى عليه السلام منذ مطلع القصة حيث قال"لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين"