(( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) ).
من ثمار العلم الصحيح..أن يعقل أهل العلم الأمثال التي يضربها الله عز وجل..
ويضربها نبيه صلى الله عليه وسلم..
كذلك من أسباب الإعانة على الفهم والتمكن في العقل عن الله..أن يعتني الطالب بأمثال القرآن..
وإن كان المطلوب بالطبع أن يعتني بكل آية..لكن المقصود..أن العناية بالأمثال خاصة..من أسرار الدربة على الفهم..ولهذا قال سبحانه عقيب مثل البعوضة (( فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ) ).
(( إن في ذلك لآيات للعالِمين ) ).
التفكر في ملكوت الله ومخلوقاته..والوقوف على دلائل جبروته ورحموته..
وجلاله وعظمته..ما انفك صفةً أصيلة في كل مؤمن..وهي في حق العالم أوجب منها في حق عامة الناس..وقد نبه الإمام الجهبذ ابن القيّم ، وأفاض في ذكر بعض عجائب ما خلق الله عن متابعة دقيقة منه ، وليس نقلاَ عن غيره كحديثه عن النحل مثلًا .
(( أأنتم أعلم أم الله ) )هذا سؤال استنكاري من الله تعالى..والجواب:بل الله أعلم .
وهذا الجواب الحتم سر من أسرار التواضع..فإنَّك لا تجد عالمًا نحريرًا مخلصًا إلا أكثر من هذه الإحالة إلى علم الله المطلق..ولا تجد متطفلًا على العلم أو معجبًا بعلمه..إلا أقلّ منها..دفعا لتوهم الناس -في ظنه-أنْ يقولوا لو كان (( والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ) ).
هذا على قراءة الوقف عند قوله: (( وما يعلم تأويله إلا الله ) ).
وفرق بين العالم..والراسخ في العلم..فكلاهما قد يشترك في حفظ ذات الأشياء