والحاصل أن العلم سبب لرفعة النفس في مقام التزكية ، والاهتمام بتزكية النفس عن الرزايا شرط للعلم الذي ينفع صاحبه فالنسبة بينهما مطردة
-كل الآيات اشتركت في البداءة بذكر وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنها تلاوة الآيات ؛ لأنَّ هذا هو الأصل ولكن بشرط الفهم والتدبر والعمل كما نقل عن أبي عبد الرحمن السلمي: (( حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزهن حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل قال فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا ) ).
فيجب على طالب العلم دونما أدنى ريب أن يقدم حفظ الكتاب..وتدبره..وفهمه ما استشكل عليه..ولو بتفسير صغير الحجم .
ثم يشرع بعد ذلك في التوسع في المتون وغيرها..مع الأخذ بحظ وافر من القرآن ؛ لأنَّ الله قدم الكتاب على الحكمة التي هي السنة ، وكما قال الشافعي: (( كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهه من القرآن مستدلًا بقول الله: (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ) ).
-ثلاث آيات منهن اختتمت ببيان حال الأمة قبل البعثة من التيه والانحراف لمناسبة ذلك في معرض الامتنان ( ثنتان منها نصت على الضلال المبين وواحدة أشارت إلى تفسير هذا الضلال وأنه الجهل السابق بقوله تعالى:(( ويعلمكم مالم تكونوا تعلمون ) )وآية اختتمت بالثناء على الله تعالى وذكر اسمين من أسمائه الحسنى: (( العزيز الحكيم ) )لأنَّ مقام الدعاء يلائمه الثناء .
وأما اختصاص ذكر هذين الاسمين ههنا فهو أدب الأنبياء فنبّه على العزة لأنَّ هداية الضلّال ..لا ينفع الله بشيء ..كما أنَّ معصيتهم..لا تضره..وثنى بذكر اسم الله ( الحكيم ) لأنَّ إرسال الرسل بالكتب المشتملة على الحجة البالغة والرحمة الهادية..هو من لازم حكمة الله تعالى..وهذا نظير قول عيسى عليه السلام: (( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) )