*وفيما يلى عرض موجز لكل منها:
أ-الإحساس بالمشكلة: يقصد بهذه الخطوة تعليم التلاميذ كيفية تعرف المشكلات، والمشكلة هى موقف يتحدى العقل ويثير التفكير، وقد تكون المشكلة مرتبطة بحاجة أو برغبة لدى أفراد المجتمع لم تشبع بعد، مثل: (مشكلة المواصلات- التعليم- الترفيه) ، وقد تعودنا عندما نتحدث عن طريقة حل المشكلات في التعليم أن نصوغ المشكلة للتلاميذ، ونطالبهم بمحاولة حلها، ولكن المطلوب هنا أن يتعلم التلاميذ أن يدركوا، وأن يروا، وأن يشعروا بوجود مشكلة.
ب-تحديد المشكلة: تبدأ هذه الخطوة عندما يتبين لنا وجود موقف به خلل أو خطأ، أو موقف يتحدى العقل، ويسبب لنا نوعا من التوتر، والهدف من هذه الخطوة هو إيجاد أفضل تعبير عن تلك المشكلة أو القضية، يركز على جوهر نقاط الجدال حولها، ومن المفيد أن يحدد المفكر مجموعة الأسئلة التى تساعده في حل المشكلة، والتى تدفعه إلى التفكير في حلول متنوعة وبدائل مختلفة، وتعبر الأسئلة عادة عن جوانب المشكلة المختلفة التى يريد المفكر أن يجد لها أفكارا، وحلولا مناسبة.
ج-جمع المعلومات والبيانات: الهدف من هذه الخطوة هو تحديد المعلومات والبيانات اللازمة، أو التى تساعد في حل المشكلة، أو تجميع الأدلة والبراهين المرتبطة بالقضية المراد إبداء الرأى فيها، وهنا قد يخطئ المؤيد لنموذج التفكير الإبداعى، بقوله إن المفكر المبدع يستطيع أن يجد الحلول دون حاجة إلى معلومات أو بيانات، وهذا غير صحيح، حيث أن مهارة إيجاد الحلول دون أن تبنى على معلومات وبيانات غالبا ستكون غير سليمة، وتجميع هذه المعلومات والأدلة تكون من خبراتنا السابقة، ومن المحيطين بنا، ومن أصحاب الخبرة والرأى في المجال المرتبط بالمشكلة، ومن القراءات والبحوث، وهنا يتدخل التفكير الناقد؛ ليحلل كل ما نصل إليه من معلومات، ويخضعها للمنطق، ويميز بين الصواب والخطأ، وبين الرأى والحقيقة، وبين الموضوعية والذاتية .. إلخ.
د-فرض الفروض واختبار مترتباتها: ويقصد بذلك التفكير في الحلول الممكنة للمشكلة، والتى سنختار أفضلها، أما بالنسبة للقضايا فتتمثل هذه الخطوة في تحرير تفكيرنا من القوالب التقليدية، والعادات الجامدة في تناول الموضوعات، ومحاولة إيجاد أفكار، وآراء جيدة، توضح أبعاد القضية، وتكشف عن جوانبها، ولا ينبغى التسرع في إصدار الرأى، أو اختيار الحل، بل تعطى أطول فرصة للعقل والتفكير؛ لينتج أكبر قدر من الحلول المختلفة أو المتنوعة، فمن المعروف في هذه المرحلة أن الأفكار التى تأتى إلى تفكيرنا أولا، هى الأفكار المعروفة، وهذه لا تتصف عادة بالإبداع (39: 223) ، وبعد أن ننتهى من استحضار تلك الأفكار نبدأ في ابتكار أفكار جديدة، وليس بالضرورة أن تكون هذه هى الأفضل، ولكن الهدف هنا هو تدريب العقل على التفكير، وهذه إحدى المراحل، والمهارات المهمة في التفكير.
هـ-حل المشكلة: سبق التأكيد على أهمية عدم التسرع في اتخاذ القرار، واختيار أحد البدائل، أو وجهات النظر، وذلك حتى لا نوقف انسياب الأفكار الجديدة، ونتيح الفرصة للتفكير في أكبر قدر من الحلول الممكنة، ولكن بعد التوصل إلى بدائل متعددة ينبغى التوقف؛ لتقييم تلك الأفكار، سواء كانت حلولا لمشكلة، أو تحليلا لقضية مطروحة، وهذه الخطوة- وهى الأخيرة في النموذج التكاملى للتفكير- تعتبر في غاية الأهمية؛ ولذلك نخضع الحل أو الرأى لمجموعة معايير حاكمة؛ للتأكد من سلامته، ومناسبته، واكتشاف ما قد يشوب الحل من أخطاء، أو نقائص، ونعمل على تحسينها.
ويوجد فرق بين أن نقول للطالب في ماذا يفكر، وأن نعلمه كيف يفكر. ويرى بعض الباحثين أن المحتوى لا يعلم التفكير، ولكن الجهود المقصودة والهادفة لتعليم التفكير، هى التى تعلم التفكير.