وإيمانا من الباحث بأهمية النظرة التكاملية لكل من المحتوى والطريقة، فيرى أن المحتوى أيضا يعلم التفكير، إذا تم بناؤه وفقا لأسس وإجراءات تستهدف تعليم التفكير العلمى. (38: 5 - 45)
ثانيا: خصائص الخطاب العلمى:
الخطاب العلمى هو نوع من تنظيمات التعبير اللغوى، وطريقة في النظر إلى الموضوعات، اعتمادا على العقل والبرهان المقنع بالتجربة، أو بالدليل للكشف عن الأسباب الغائية المتحكمة في الأفكار أو الظواهر من أجل السيطرة عليها عقليا بالفهم والتعليل والتشكيل. (25 - 6)
ويتميز الخطاب العلمى بالتركيب السليم، والوضوح، والإيجاز، والدقة، والتوثيق. (12: 151 - 172)
1 -التركيب السليم: وهو الالتزام بقواعد النحو والصرف والإملاء؛ لتكون الجملة معبرة عن الفكرة تعبيرا سليما.
2 -الوضوح: وهو استعمال المادة اللغوية استعمالا بينا، يعبر بجلاء عن الحقيقة العلمية الموضوعية، مبتعدا في ذلك عن المبالغة، وعن كل استعمال غامض للوحدات اللغوية، ينم عن غموض في المفاهيم أو القياس أو تناقض في الأفكار.
3 -الإيجاز: وهو وجود توازن بين الشكل اللغوى الذى يعبر عن فكرة معينة، وبين الفكرة ذاتها، فلا تزيد الصياغة اللغوية، ولا تنقص عن متطلبات الفكرة، ويترتب على ذلك مساواة أو تكافؤ بين الفكرة والمادة اللغوية، ومما يناقض الإيجاز الإسهاب في توسيع الأفكار والآراء.
4 -الدقة: وهى تصرف ذكى في الفروق اللغوية بين المترادفات، واستخدام مبتكر وصارم للوحدات اللغوية على مستوى المفردة، أو على مستوى الجملة، أو على مستوى الفقرة.
5 -التوثيق: وهو إيراد الشواهد بالطرق المتعارف عليها في المراجع العلمية، فلا يتم نقل كلام، دون إثبات مرجعه، ولا يتم الاستناد على شاهد إلا بعد التأكد من صحة وصدق شهادته.
ومن أظهر ما تعتمد عليه المادة اللغوية التى يبنى عليها الخطاب العلمى:
1 -التعريف الإجرائى للمصطلحات.
2 -استعمال الكلمات التى تدل على الجزئية، وعلى التخصيص الذى ينفى عن الكلام صفة العمومية، وعدم الدقة، مثل: (خصوصا، بصفة خاصة، على سبيل المثال لا الحصر) .
3 -استعمال مفردات وتعبيرات الاحتمال والترجيح التى تعبر بدقة عن موقع الكلام من الحقيقة المجردة، مثل: (تحتمل، من المحتمل، يرجح) .
4 -عدم استعمال افعال الرجاء، والتمنى، والمدح، والذم، مثل (لعل، ليت، نعم، بئس) .
5 -عدم استعمال الأفعال التى لا يعرف فاعلها من خلال النص، مثل: (زعموا، قالوا، ادعوا) .
6 -عدم استعمال المفردات التى تحمل معنى مسبقا، يعود إلى ميادين السياسة، أو الدين، أو التراث إلا بتحديد المعنى المقصود بها؛ لأنها تستدعى تلقائيا الفهم الانحيازى.
7 -استعمال المفردات التى تفرض الاستنتاج، فتدل على كيفية بناء الأحكام، انطلاقا من استقراء الظواهر المدروسة، مثل: (بما أن، نظرا لـ ... .، لذلك) .
8 -عدم استعمال المفردات المترادفة التى تعبر عن المعنى عينه، دون التنبيه إلى الفروق المعنوية التى تتضمنها.
9 -استعمال أفعال المقاربة التى تجتهد لمقاربة المعنى تدريجيا، مبتعدة عن الجزم غير المبرر علميا، وغير المعبر عن حقيقة الواقع، مثل: (كاد، قرب، أوشك) .
10 -استعمال أفعال التضمين التى تحدد نوعية العلاقة بين المقدمات والنتائج، مثل: (يتضمن، يفترض، ينتج) .
11 -التوثيق.