الصفحة 22 من 40

والأدب الحقيقى واقعى- لدى بعض أنصار المنهج الاجتماعى، وهم الروائيون الواقعيون- ويعرض في شكل نماذج للالتحام العضوى بين الفرد والنمو التاريخى والاجتماعى. (29: 238)

ومن الدراسات الأجنبية المعاصرة التى استخدمت المدخل الاجتماعى في تعليم الأدب الدراسات الآتية:

أ-تدريس الأدب الدينى كأدب اجتماعى: استراتيجيات من أجل التعليم العام" (57) "

وقد تناولت هذه الدراسة السياقات المناسبة لتدريس الأدب الدينى، كأدب على مستوى طلاب المرحلة الثانوية، والجامعية؛ لإدراك القيم المختلفة التى تعكسها النصوص الدينية، ومدى صلتها بالمجتمع.

كما بينت هذه الدراسة بعض الخطوات لممارسة التدريس التى تحترم- غالبا- عادات، وتقاليد الطلاب الدينية.

وتوصلت الدراسة إلى أن المضمون في العمل الأدبى يوجب إبراز القيم الاجتماعية في النصوص الدينية.

ب-تعليم الأدب بقصد خلق مجتمع محب لخير البشر جميعا: (87)

تناولت هذه الدراسة الأدب باعتباره مرآة للمجتمع، يتضمن بعض المشكلات الاجتماعية، ويقترح حلولا لها.

وتوصلت هذه الدراسة إلى استراتيجية لتعليم النصوص الأدبية جاعلة إياها نصوصا اجتماعية؛ لتكون دروسا لتعليم أدب نحو مجتمع إنسانى.

ج-كشف المقدرة عند حافة الأدب والمجتمع: (45)

تناولت هذه الدراسة تحليلا للمفاهيم الأدبية والثقافية الواردة في بعض كتابات من الأدب الحديث؛ لدراسة مدى علاقتها بالمجتمع.

ودلت نتائج التحليل في هذه الدراسة على عدم ارتباط الأبعاد الثقافية للمجتمع بما ورد في الأدب من مفاهيم.

وفى ضوء ما سبق تتبين أهمية استخدام المدخل الاجتماعى في تعليم الأدب، ولكن جماعة من الواقعيين قد بالغوا في رسالة الأدب الاجتماعية، واتخذوا من بعض أجناس الأدب، كالقصة مثلا، وسيلة دعاية لفكرهم السياسى والأدبى، يخدعون بها الدهماء، ويضللون البسطاء من عامة الشعب. (81: 19 - 25)

كما يجب ألا يحجم الأدب الاجتماعى في موضوعات البؤس، والحرمان والظلم المتكرر- كما يفعل الواقعيون- كى نصل إلى مبدأ التغيير والإصلاح؛ فلربما استجابت النفس لآليات كيفية تطويرها أسرع من استجابتها لما يدخل الحزن والأسى عليها.

مناقشة:

فى ضوء الدراسات والبحوث المعاصرة- الخاصة بتعليم الأدب يمكن تصنيف أنصار المداخل المستخدمة في تعليم الأدب إلى أسرتين طبقا لما يؤمنون به:"الفن النافع"أو"الفن للفن"، وإلى الأسرة الأولى ينتمى الواقعيون، والاجتماعيون، والعلميون- مع مواقف تعليمية، وأخلاقية، وغائية- وإلى الأسرة الثانية ينتمى البرناسيون، والرمزيون، والجماليون، والمثاليون. (51: 243) ، (84: 165)

فقد رأى أنصار"الفن النافع"أن الأدب يظهر سجلا لشئ محدد في بناء مفروض موضوعيا، وينتمى إلى عالم الموضوعات الواقعية التى توجد خارج الشعور، وكلنا ندركها.

ولتأكيدهم وجود الأدب واقعيا في نطاق عالم واقعى كانت المبالغة في وظيفة الإنسجام والتكيف مع البيئة، وساد مستوى المحاكاة تفسيرا، وحكما، لما يتضمنه من مواد أيديولوجية، ولغوية، واجتماعية، وسياسية، وغيرها.

وقد رأى أنصار"الفن للفن"أن مركز الجاذبية في معرفة الأدب في الفاعل الذى يعرف، وليس في الموضوع المعروف، والأدب شئ يقع في الضمير، ضمير الكاتب أو ضمير القارئ، ويدرك الأدب داخليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت