اللاشعور الجمعى تعويضية؛ فحين تنهار رموز المجتمع الحية، وتتابع الأزمات الاجتماعية، يتحرك اللاشعور الجمعى لإعادة التوازن الجمعى، فمهمته تعويضية.
وتفسير عملية الإبداع ترتكز عند"يونج Young"على الإسقاط الذى يعتمد فيه الفنان على الحدس، فيشرق عليه كل شئ في ومضة سرعان ما يناقشها اللاشعور، فيحولها إلى موضوعات خارجية يمكن أن يتأملها الآخرون.
أما"فرويد Freud"فيركز على التسامى كأساس في عملية الإبداع، والتسامى- في نظر فرويد- هو استبدال الهدف الشبقى، أو تحويله إلى أهداف جديدة أرفع قيمة من الناحية الاجتماعية، ومجردة عن الغايات الجنسية. يؤدى التسامى عندئذ إلى إظهار العبقرية والامتياز، ويصل الفنان إلى التشبع أو التنفيس أو إلغاء التوتر. (36: 212 - 231) .
ونظرا لأن الأدب استجابات لدواعى نفسية معينة، يتحكم فيها الزمان، والمكان، فما زالت بعض الدراسات الأجنبية المعاصرة تستخدم المدخل النفسى في تعليم الأدب في محاولات لدراسته، وتفسيره، وتقويمه من خلال تلك الاستجابات، ومن الدراسات الأجنبية المعاصرة التى استخدمت المدخل النفسى في تعليم الأدب الدراسات الآتية:
أ-"أثر استجابات الطلاب المكتوبة كمسودات على كتابتهم، وعلى منطقة ما يتعلق بالأدب" (65)
تناولت هذه الدراسة الكيفية التى أعاد بها الطلاب- في الصفين: التاسع، والحادى عشر- صياغة تحليلاتهم الكتابية المبدئية لقصتين قصيرتين من مراجعات تتم عن طريق تعليقات كتابية مستخدمة كمسودات.
ولقد دلت نتائج الدراسة على وجود تأثير واضح لظروف الاستجابة ولمستوى الصف.
ب-أدب الأقليات في دوريات علم النفس والتربية: (94)
تناولت هذه الدراسة تحليلا لعينة من الكتابات الأدبية الخاصة بقضايا أقلية السود- المنشورة في بعض الصحف التربوية في الفترة من 1952م إلى 1973م.
وتوصلت الدراسة إلى أن أكثر المشكلات التى تعانيها أقلية السود هى ذات بعد نفسى كان مبثوثا في الكتابات الأدبية المنشورة (عينة البحث) .
ج-دع الطائر السجين يغرد:"استخدام الأدب في تعليم علم نفس النمو": (46)
تناولت هذه الدراسة مناقشة لتطور علم النفس من خلال شرح قصيدة"دع الطائر السجين يغرد""لمايا أنجليو Maya Angelou"وانتهت الدراسة إلى إمكانية استخدام الأدب في تعليم علم النفس النمو.
4 -استخدام المدخل الاجتماعى في تعليم الأدب:
لقد برز استخدام المدخل الاجتماعى في تعليم الأدب في بداية القرن التاسع عشر، حين تغلبت النظريات الاشتراكية والرأسمالية على النظم الاقتصادية والاجتماعية في العالم العربى، فظهرت طبقة من الأدباء ترى أن الأدب في خدمة المجتمع، أو هكذا ينبغى أن يكون. (36: 34 - 38)
والأدب الاجتماعى أدب بعيد عن التنميق، ومتصل بالواقع أتم الاتصال، وإذا كان علم الاجتماع الأدبى يدرس أشكال النشاط المتبادل بين كل الأشخاص الذين يتدخلون في عالم الأدب، فإن الأدب الاجتماعى يفسر نوعيا كيف أن الكتابة حدث ذو طبيعة اجتماعية تبعا لفلسفة كل أديب، وفهمه يتوقف عرضه لدور المجتمع عاملا حاسما أو مرافقا في قيمة الإبداع الأدبى. (44: 7 - 11)
والمدخل الاجتماعى يرى الأدب في المجتمع، ويمكن أن يدرس المجتمع بعناية من خلال خطط ثلاث هى:
أ-المجتمع الواقعى، حيث ظهر الكاتب، وحيث أنتج عمله.
ب-المجتمع الذى ينعكس مثاليا في نطاق العمل نفسه.
ج-انعكاس العمل نفسه على ضمير القراء الاجتماعى.