الصفحة 19 من 40

ج-الصورة المزدوجة، وهى الصورة التى ترتكز في بنائها إلى مظهرين متناقضين من مظاهر الحياة المختلفة فيأخذ كل مظهر مجرى شعوريا، وصوريا معينا، بحيث ينمو المظهران في خطين متوازيين داخل إطار الصورة الكبير، وتزدوج الصورة الشعرية في صورتين احداهما نقيض للأخرى.

7 -معايير صياغة الصورة، وبنائها هى:

أ-قدرة الشاعر على استخدام الأدوات البيانية المعروفة كالتشبيه، والاستعارة، والكناية، بحيث يلتحم الجانب الحسى للصورة بالجانب الدلالى لها، فتكون هذه الأدوات وسيلة ملموسة للكشف عن المعطيات النفسية والذهنية غير الملموسة، والمرفوض في الأدب المعاصر أن تقف الصورة جامدة عند التعبير الحسى، وتعجز عن تجسيم الفكر والمشاعر تجسيما تتضح من خلاله الرؤية الشعرية السليمة في تحديد البعد النفسى والإفصاح عنه.

ب-لا يفترض في الصورة أن تأتى موافقة لطبيعة المكان الذى تتحدد من خلاله، إن الصورة التى تقف عندما يسمى"بالنقل الأمين"للمكان ليست سوى تسجيل فوتوغرافى له، وهى أقرب إلى التصوير السينمائى الذى ينقل المشهد منه إلى التصوير التعبير الذى ينقل المشاعر، والأحاسيس، فالشاعر حين يرسم صورة شعرية، فإنه يرسمها وفقا لشعوره وارتباطه النفسى بها، وليس وفقا للمكان المعين الذى تقع فيه، بمعنى آخر أن الشاعر غير ملزم"بموضوعية"المكان.

ج-إدراك مجالات الإيحاء في تراكيب الصورة، بحيث لا تقف عند تفسير محدد، فالصورة الجيدة هى التى تجاوزت الدلالات القريبة إلى دلالات أشد عمقا وتأثيرا، فمن مبادئ فهم الصورة الشعرية أنه ليست هناك قيم ثابتة للصورة الشعرية، وإنما تتحدد قيمها وفقا للسياق الفنى الذى تتركب فيه، وتشكل من خلاله، وأجود الصور ما نقل المشاعر من نفس إلى نفس، وما ترك للمتلقى حرية البحث والتنقيب عن سائر دلالات الصورة، وقيمها الجمالية، والرمزيون في الشعر الحديث يعنون بالتعمق في تصوير المعانى اللامحدودة، ويتأنقون في اختيار الألفاظ والصور ذات الإشعاع والإيحاء المتنوع؛ لأن الكلمة المحجبة توحى في موقعها وقراءتها بأجواء نفسية رحيبة، تعبر عما يقصر التعبير عنه، وتفيد ما لا تفيد في أصلها الوضعى النفعى، فتصبح كلمة"غروب"مثلا مبعثا لصور وجدانية مصحوبة بانفعالات داخلية، كمصرع الشمس الدامى، والألوان الغاربة الهاربة، والشعور بالزوال، والانقباض، وانطماس معالم الحياة، وإثارة الشكوك، وما إليها.

وبسبب هذه الرمزية، وبسبب مظاهر الإيحاء المفروضة على الشاعر ظهر العنصر القصصى واضحا في معظم الأشعار؛ لأنه في هذا العنصر يتوافر الإيحاء أكثر من الحقائق التقريرية ذات النبرة الخطابية الشائقة في كثير من الشعر القديم.

8 -معايير البناء الموسيقى في القصيدة هى:

أ-القاعدة التى يقوم عليها وزن الشعر ضمن الإطار الموسيقى المنظم له هى"التفعيلة". بمعنى أن النظام الموسيقى الجديد هو نظام التفعيلة بدل نظام الشطرين في الشعر القديم، غير أن القاعدة الجديدة لاستخدام التفعيلة اختلفت من حيث"الكم"عن القاعدة القديمة لاستخدام البحر، فللشاعر الحرية في أن يختار العدد المناسب للتفعيلة داخل السطر الشعرى الواحد، فقد يقتصر هذا العدد على تفعيلة واحدة، وقد يطول حتى يصل إلى تسع تفعيلات، حيث يرتبط ذلك بالحالة النفسية للشاعر، وبالدفقة الشعورية التى لا تتم إلا بعدد معين من التفعيلات، يراه الشاعر أنه الأنسب لحالته.

ب-لا يجوز للشاعر أن يستخدم تفعيلة مغايرة للتفعيلة الأساسية سواء في السطر الشعرى الواحد، أو في الأسطر الأخرى؛ لأن ذلك يؤدى إلى اختلاف النغمة الموسيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت