الصفحة 18 من 40

ويمكن تلخيص ما وصلت إليه هذه الدراسة فيما يأتى:

1 -موضوعات الشعر ومعانيه شائقة ومعروضة في الطريق، وليس الشعر إلا فن التعبير بالكلمة والعبارة، وإلا تساوى الشعر بوسائل الإعلام الأخرى، فليست الأهمية إذن للموضوع، لأنه- من وجهة نظر الفن- أدنى عناصر القصيدة؛ لأنه في ذاته قاصر عن أن يصنع قصيدة مهما تناول من شئون الحياة، فالأساس القوى الذى تقوم عليه القصيدة الحديثة، ويمنحها القيمة الفنية اللائقة بها هو بناؤها بناء مناسبا.

2 -لبناء القصيدة الحديثة وجهان: أحدهما خارجى، والآخر داخلى. فالبناء الخارجى يعنى بناء القصيدة بناءً متلاحم الأجزاء، متدامج المقاطع، بحيث لا يند جزء من أجزاء النص عن البناء الكلى.

3 -أما البناء الداخلى فعناصره متنوعة وعديدة، أبرزها عنصرا: الصورة، والموسيقى.

4 -المعايير التى يتحدد من خلالها البناء الخارجى للقصيدة هى:

أ-طول القصيدة، وقصرها من أبرز هذه المعايير، على أنه ينبغى ألا يفهم من قصر القصيدة قلة عدد أبياتها، وإنما المحك الفعلى في قصر القصيدة يتمثل في انتظامها داخل مستوى شعورى واحد، وضمن موقف عاطفى يسير باتجاه محدد وملموس، وبداهة إن القصيدة الطويلة هى التى اجتمعت فيها عدة مواقف شعورية، وخبرات فردية أو إنسانية متنوعة.

ب-مقدرة الشاعر على البناء هو الأساس في اختيار الإطار الذى ينبغى أن يفرغ فيه الشعر.

ج-الوعى بالتجربة الشعرية من العناصر البارزة والمهمة في حتمية اختيار الإطار وجودته.

د-المقدرة على التشكيل الداخلى؛ ليكون العمل الشعرى نسيجا متلاحما، تساوى فيه الكمال الخارجى بالكمال الداخلى، وتوازنت عناصر القصيدة من شكل وصور وموسيقى ولغة على نحو ظاهر من الإبداع.

هـ-لحظة التكثيف الشعورى من العوامل البارزة في بناء القصيدة، ويقصد بها خلاصة الموقف الشعورى أو التجربة، وهذه اللحظة تختلف في مكان تكثيفها من النص، فقد تكون في بدايته، وقد تأتى في الوسط، وغالبا ما تأتى هذه اللحظة في نهاية القصيدة، ومن هنا تختلف أطر القصائد، وتشكيلاتها تبعا لاختلاف مكان لحظة التكثيف في القصيدة.

5 -من المعايير التى يتحدد من خلالها البناء الداخلى للقصيدة بناء الصورة الشعرية.

6 -فى الشعر الحديث شاعت ثلاثة أنواع لبناء الصورة الشعرية، هى:

أ-الصورة المسطحة أو العريضة وهى التى تدور حول موضوعات مكانية كالمدينة، أو القرية، وتكون جزئياتها في الغالب مستمدة من الإطار المادى للمكان، ومستوحاة عن طريق البصر.

ب-الصورة الممتدة أو الطولية، وهى الصورة التى تبنى بناءً طوليا، فتتحرك جزئياتها بشكل ممتد من أول الصورة إلى نهايتها، معتمدة على الحركة الزمنية كأساس فنى يمنح الصورة حيويتها، وامتلاءها. ومن أبرز خصائص هذا النوع من الصور أن الحركة الزمنية غير محددة، بحيث يمكن أن نتلمس الأبعاد الزمانية الثلاثة: الماضى، الحاضر، المستقبل في وحدة واحدة.

كما أن هذا النوع من الصور لابد أن يتضمن"شخصية"تتمحور الصورة حولها، ولاخلاف في أن تكون هذه الشخصية أسطورية أو واقعية، إنما المهم أن تتحرك هذه الشخصية وفق التغيرات النفسية والتجارب المختلفة التى تعكسها، ولابد من وجود حادثة معينة تكون نقطة البدء في انطلاق الشخصية أو تحركها، بحيث تنمو الصورة من خلال عملية الانطلاق نموا متدرجا متصاعدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت