الميكانيكية في علاقة الفن بالواقع، فالفن بهذا لا يحاكى الواقع في شتاته وجزئياته حكاية بعيدة عن جوهر حركته وثرائها، كما إن هذا التصور يصوغ العلاقة بين الذات والموضوع صياغة علمية.
وفى ضوء نظريات تعليم الأدب يمكن عرض الاتجاهات الحديثة في الأدب كمدخل لتعليم اللغة العربية.
الاتجاهات الحديثة في تعليم الأدب في ضوء
الدراسات والبحوث المعاصرة
لقد تعددت مداخل تعليم الأدب، فمن المدخل الشكلى الذى يدرس الأدب بوصفه بناء جماليا، إلى المدخل النفسى الذى يحلل الأدب ونفسية مبدعيه في ضوء نتائج التحليل النفسى، ومن المدخل الاجتماعى الذى يعنى بعلاقة الأدب بالوسط الاجتماعى، على أساس أن العمل الأدبى إنما هو نتاج الوسط الاجتماعى أو متأثر به. (40: 17) ، إلى المدخل النمطى الرمزى الأسطورى الذى يتخذ النماذج البشرية أو الاجتماعية الواردة في بعض الأعمال الأدبية نماذج ورموزا تصلح لكل زمان. (12: 88) . وهكذا تتعدد المداخل إلى أن تصل إلى المدخل الانطباعى، وفيه يعتمد على الذوق الخاص، والثقافة الشخصية، في حين أن للواقع حقيقته الموضوعية، ولهذه الحقيقة مفهوم محدود بمدى صياغة الفكر العلمى لعلاقة الإنسان بعالمه في ضوء ما وصل إليه من تطور اجتماعى وتقدم علمى وتكنولوجى.
وقد قسمت الدراسات والبحوث المعاصرة الخاصة بتعليم الأدب تبعا للمداخل المستخدمة في تعليمه، وهى:
1 -المدخل الأخلاقى. ... 3 - المدخل النفسى.
2 -المدخل الفنى. ... 4 - المدخل الاجتماعى.
وفيما يلى عرض هذه الدراسات، وقد جعلت العرض بشئ من التفصيل- إلى حد ما- قاصرا على بعض الدراسات كأمثلة تبين بعض الآراء والقضايا الخاصة باستخدام مدخل معين في تعليم الأدب، في حين أشرت بإيجاز إلى بعض الدراسات الأخرى التى قد تشترك معها في الاتجاه الفكرى نفسه.
وإفادة من الدراسات والبحوث المعاصرة المعروضة في هذا البحث تم اقتراح بعض المعالم لمدخل آخر في تعليم الأدب هو المدخل التكاملى. وفيما يلى بيان ذلك.
1 -استخدام المدخل الأخلاقى في تعليم الأدب:
يرى بعض الباحثين وجود مواصفات يجب تحقيقها في أية عملية إبداعية، وهذه المواصفات تراعى لذاتها؛ لأنه لا قوام للعمل الأدبى إلا بها، ولا ينبغى- لهذا- خلطها بغيرها مما لا حاجة للفنان إليه، بل مما عساه أن يعوقه عن أداء رسالته، فالشعر مثلا ليس له غاية وراء نفسه، فإن اتجه نحو غاية خلقية فقد نقص من قوته الشعرية لذلك"فليوفر أصحاب الهدفية كلامهم، وليسلموا معنا بأن الأدب في ذاته، وبصرف النظر عن متلقيه، أى بمجرد صدوره يكون أدبا هادفا، وما عليهم إلا أن يقولوا أدبا تنطبق عليه- فنيا- كلمة أدب". (32: 61)
فى حين رأى باحثون آخرون أنه لا يمكن الفصل بين الفن والأخلاق، فالعلاقة بينهما قائمة في أكثر من موطن. (73: 305) ، (88: 99)
وأول هذه المواطن يتصل بطبيعة العمل الفنى نفسه، فهو تعبير عن عواطف معينة، وهذه العواطف تحمل في ذاتها مميزات أخلاقية، إذ من النادر وجود عاطفة خالية من الصبغة الخلقية، وما دام الشاعر- مثلا- لا يميت الضمائر، ولا يفسد العواطف، ولا يضعف الإرادة، فهو أخلاقى، أو على الأقل منسجم مع الأخلاق.
وثانى هذه المواطن أن التعبير عن هذه العواطف يريحنا منها، ويخلصنا من ضغطها علينا، وهو ما سماه أرسطو"Aristoteles" (384 - 322 ق. م) بالتطهير، وجعله مهمة الشعر الأصلية.