الصفحة 15 من 40

وتكاد تتضح علاقة الدين بالأدب في ثلاث فرق: فرقة تتمسك بموقف القرآن والرسول والخلفاء في قبول الشعر الذى يتفق وروح الإسلام، وترفض ما عداه، وتسقط قيمته الفنية في معيارهم لخروجه على تعاليم الدين (يمثل هذه الفرقة ابن قتيبة(ت 276هـ) . في كتابه الشعر والشعراء، وأبو بكر الباقلانى (ت 403هـ) . في كتابه إعجاز القرآن، ومسكوية (ت 421هـ) . في كتابه تهذيب الأخلاق.

وفرقة ترى أن الدين ينبغى ألا يكون مقياسا للحكم على شاعرية الشعراء وقيمهم الفنية، فالشعر الذى توافرت له شرائط الفن الشعرى الرفيع ينبغى أن يوضع في مرتبته، وإن خرج على القيم الدينية والأخلاقية؛ لأن هذا الخروج لا ينزل به عن درجته الفنية، ولا يسوغ رفضه، (ويمثل هذا الفريق: ابن سلام الجمحى(ت 231هـ) . في كتابه طبقات فحول الشعراء، وقدامة بن جعفر (ت 337هـ) . في كتابه نقد الشعر، والقاضى على بن عبد العزيز الجرجانى (ت 392هـ) . في كتابه الوساطة بين المتنبى وخصومه).

وفرقة أخرى تتأرجح بين هذه وتلك، فترى نظريا أن الشعر يضعف إذا دخل من باب الدين والخير، حتى إذا حان وقت التطبيق نفرت من كل شعر يخرج على قيم الدين ومواصفات الأخلاق. ويمثل هذه الفرق عبد الملك بن قريب الأصمعى (ت 215هـ) . في كتابه الأصمعيات. (41: 29)

واستخدام المدخل الأخلاقى في تعليم الأدب تدعمه بعض الدراسات والبحوث المعاصرة منها ما يأتى:

أ-جماليات النص الشعرى للأطفال: (5)

تناولت هذه الدراسة متابعة لجهود اثنين وعشرين شاعرا مصريا وعربيا، قدموا خمسمائة وخمسة وعشرين نصا شعريا مكتوبا للأطفال في خمسة وعشرين ديوانا، كما اشتملت الدراسة على ملحق للمراجعات احتوى على قراءة في أربعة كتب.

"وانطلقت الدراسة من الرؤية الإسلامية الصافية التى تنمى في صغارنا الإحساس والتذوق الجمالى للكون وللحياة وللإنسان، وتبث فيهم قيم الحق والخير والجمال". (5: 4)

وتوصلت هذه الدراسة إلى نتائج، وظواهر، وملاحظات نوجزها فيما يأتى:

1 -يعد التوظيف الشعرى للحديث النبوى الشريف خطوة متقدمة وهادفة على طريق النص الشعرى المكتوب للأطفال، وما زال المجال مفتوحا أمام شعرائنا لإقامة علاقات أدبية، وشعرية جديدة، واستثمار طاقات أوسع وأرحب من تلك التى قرأناها في عدد كبير من الدواوين الشعرية المكتوبة للأطفال، كما إن المجال مفتوح لاستثمار حياة أبطال المسلمين وعلمائهم، عن طريق القصة الشعرية البسيطة، أو عن طريق الحوار البسيط بين شخصيتين، أو طفلين يتحدثان عن البطل، أو عن العالم وآثاره، ومؤلفاته والإضافات العلمية التى أضافها لعصره، وللعلم الذى تخصص فيه، وما إلى ذلك.

2 -إن النصوص التى يقدمها الشاعر للأطفال يجب أن تحمل المعلومة والقيمة الإسلامية بالإضافة إلى القيمة الفنية والجمالية، ويجب أن تكون هناك حدود لا يتنازل عنها الشاعر، من أهمها: الموسيقى، وسهولة الألفاظ أو خفتها.

3 -لا يستجيب الطفل لأفعال الأمر المباشرة؛ لأنه عنيد بطبعه، ويلزم عند التعامل معه نوع من المرونة والذكاء؛ كى يستجيب للنصح والإرشاد؛ لذلك فإن النص الذى يحتوى على كم كبير من هذه الأفعال يعد غير مناسب لمرحلة الطفولة.

4 -تسهم القصائد الحوارية في تعود الطفل على السلوك والتفكير الجماعيين والإنصات إلى آراء الاخرين، وتحفزه على التفكير، والرد بطريقة مناسبة تنمى فيه استقلال الشخصية، واحترام ذوات الآخرين الذين يتحدثون معه، كما تحاول ترسيخ مفهوم الصداقة بين الأطفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت