فمن زاد فعلًا من السنن في الصلاة في غير موضعه، كرفع اليدين حذو المنكبين في غير مواضع الرفع، فلا تبطل الصلاة بعمده، ولا يشرع السجود لسهوه؛ لأنه عمل قليل من جنس الصلاة، لا يغير هيئة الصلاة.
ومن زاد سنة قولية في الصلاة فلا يخلو:
أ- أن يأتي بذكر مسنون في الصلاة في غير محله، كأن يقول: (( ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد.... ) )في الركوع أو السجود، أويقرأ السورة في الركعتين الأخيرتين من الرباعية أوالأخيرة من المغرب فهل يشرع له سجود السهو؟
على روايتين: إحداهما: لا يشرع له سجود؛ لأن الصلاة لا تبطل بعمده، فلم يشرع السجود لسهوه، كترك سنن الأفعال.
والثانية: يشرع له السجود، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (( ....فإذا نَسِيَ أحدكم فَلْيَسجُدْ سجدتين ) ) [1] .
فإذا قلنا يشرع له السجود، فذلك مستحب غير واجب؛ لأنه جبر لغير واجب، فلم يكن واجبًا كجبر سائر السنن.
قال أحمد: إنما السهو الذي يجب فيه السجود، ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولأن الأصل عدم وجوب السجود [2] .
وكذلك إذا كرر سنة في محلها لم يرد فيها التكرار، كدعاء الاستفتاح أو التعوذ، فلايشرع له سجود سهو، والأولى الالتزام بالصفة المأثورة.
ب- أن يأتي بذكرأو دعاء في الصلاة لم يرد الشرع به فيها، كقوله: (( آمين رب العالمين ) )ونحو ذلك، فهذا لا يشرع له السجود للسهو، لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يقول في الصلاة: (( ربَّنا ولك الحمدُ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ) ) [3] فلم يأمره بالسجود، والأولى التزام المأثور من السنن القولية.
حكم الإسرار في موضع الجهر، والجهر في موضع الإسرار
الجهروالإخفات في موضعهما من سنن الصلاة، لا تبطل الصلاة بتركه عمدًا.
(1) رواه مسلم (1/402) ح572 برقم (94) في الباب.
(2) انظر: المغني: ابن قدامة (2/30، 31) .
(3) رواه البخاري (1/193) كتاب الأذان، باب القنوت.