الصفحة 44 من 80

كالاستفتاح، والتعوذ، والبسملة، وقول: (( آمين ) )بعد قراءة الفاتحة، وكذا قراءة السورة بعدهما، وما زاد على المرة الواحدة في تسبيح الركوع والسجود وسؤال الله المغفرة بين السجدتين ....

فهذه السنن القولية ونحوها، لا تبطل الصلاة بتركها عمدًا أو سهوًا، ولكن: هل يشرع في تركها سجود السهو؟

قال في الكافي: (( فيه روايتان: إحداهما لا يسن له السجود كسنن الأفعال، والثانية: يسن؛ لقوله عليه السلام: (( .... فإذا نسي أحدكم فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ [1] ) [2] .

وذكر في تصحيح الفروع الروايتين وقال: (( يشرع السجود لها وهو الصحيح ) ) [3] .

ومثال ذلك: شخص يصلي الفجر، وبعد قول: (( ربنا ولك الحمد ) )، تعمد ترك قول: (( ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد ... ) )، فلا تبطل الصلاة ولا يشرع له السجود لعمده.

فإن ترك القول سهوًا، فيسن له السجود للسهو، ولا يجب؛ لأنه قول مشروع يجبره سجود السهو، لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( فإذا نَسِيَ أحدكم فَلْيَسجُدْ سجدتين ) ) [4] .

قال السعدي رحمه الله: (( وأما نقصان المسنون، فإذا ترك مسنونًا، لم تبطل صلاته، ولم يشرع السجود لتركه سهوًا، فإن سجد فلا بأس، ولكنه يقيد بمسنون كان من عزمه أن يأتي به فتركه سهوًا.

أما المسنون الذي لم يخطر له على بال، أو كان من عادته تركه، فلا يحل السجود لتركه؛ لأنه لا موجب لهذه الزيادة )) [5] .

2-حكم من زاد سنة في الصلاة

والسنة فعلية وقولية.

(1) رواه مسلم (1/402) ح572 برقم (94) في الباب.

(2) الكافي: ابن قدامة (1/167) .

(3) الفروع: ابن مفلح، ومعه حاشية تصحيح الفروع للمرداوي ( 1/468) .

(4) رواه مسلم (1/402) ح572 برقم (94) في الباب.

(5) المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي- رحمه الله [الإرشاد إلى معرفة الأحكام ] (2/452، 453) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت