-نعم، يسن له السجود إن تركه سهوًا؛ لأنه قول مشروع يجبره سجود السهو، لعموم قول النبى - صلى الله عليه وسلم -: (( .... فإذا نسيَ أحدكم فليسجُدْ سجدتين.. ) ) [1] .
ولأن الإنسان إذا ترك سهوًا سنة اعتاد أن يأتى بها، فيسن أن يسجد للسهو؛ بخلاف ما إذا كان من عادته تركها، أو لم تخطر على باله، أو تعمد تركها، فلا يسجد لجبرها.
مثال آخر: شخص ترك دعاء الاستفتاح وذكر أثناء التعوذ، فهل يعود إليه؟
-الصحيح أنه لا يعود إليه، فإن عاد من التعوذ إلى الاستفتاح، فصلاته صحيحة؛ لأن كليهما سنة، فإن شرع في القراءة، فإنه يسقط؛ لأنه ذكر مسنون قبلها وقد فات محله [2] .
والسنن تنقسم إلى قسمين:
1-سنن الأفعال. 2- سنن الأقوال.
أولًا: سنن الأفعال:
كرفع اليدين عند الإحرام، والتكبير للركوع، والرفع منه، ووضع اليمنى على اليسرى حال القيام فوق الصدر، ومد الظهر، والانحناء في الركوع والسجود...
فهذه السنن الفعلية ونحوها، لا تبطل الصلاة بتركها عمدًا أو سهوًا، ولا يشرع لتركها سجود على الصحيح من أقوال أهل العلم؛ لأن السجود إنما يشرع لجبر نقص، والسنن لا جبر فيها بدليل جواز تركها عمدًا.
قال في الكافي: (( إن كان المتروك في سنن الأفعال لم يشرع له سجود؛ لأنه يمكن التحرز منه ) ) [3] .
وذكر في تصحيح الفروع روايتين وقال (( لا يشرع السجود لذلك وهو الصحيح ) ) [4] .
مثال ذلك: شخص يصلي الظهر وأثناء ركوعه وضع يديه مضمومتي الأصابع على الركبتين سهوًا، ولم يفرج بين أصابعه، فلا سجود عليه.
ثانيًا: سنن الأقوال:
(1) رواه مسلم (1/402) ح572 برقم (94) في الباب.
(2) انظر: المجموع: النووي (4/122) .
(3) الكافي: ابن قدامة (1/167) .
(4) الفروع: ابن مفلح ومعه حاشية تصحيح الفروع للمرداوي (1/468) .