وإن تركه سهوًا، فهل يشرع له السجود من أجله؟
فيه عن أحمد روايتان:
إحداهما: لا يشرع. قال الحسن وعطاء وسالم ومجاهد والقاضي والشعبي والحاكم: لاسهو عليه، وجهرأنس في الظهروالعصر ولم يسجد، وكذلك علقمة والأسود، وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي؛ لأنه سنَّه، فلا يشرع السجود لتركه كرفع اليدين.
والثانية: يشرع، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة في الإمام، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( فإذا نَسِيَ أحدكم فَلْيَسجُدْ سجدتين ) ) [1] ، ولأنه أخل بسنة قولية، فشرع السجود لها كترك القنوت.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل سها فجهر فيما يخافت فيه، فهل عليه سجدتا السهو؟ قال: أما عليه فلا أقول عليه، ولكن إن شاء سجد [2] .
قال في الإنصاف: (( في عد (( الجهروالإخفات ) )من سنن الأقوال نظر، فإنهما فيما يظهرمن سنن الأفعال؛ لأنهما هيئة للقول، لا أنهما قول )) [3] .
مثال ذلك: إمام يصلي الظهر، وأثناء قراءة الفاتحة في الركعة الأولى جهر بها، وكذا إمام يصلي المغرب، وأثناء قراءة الفاتحة في الركعة الأولى أسر بها.
فالذي جهر في صلاة الظهر، عليه أن يبني على قراءته، فمتى تذكر أثناء القراءة، أتم قراءته سرًا، بانيًا على ما قرأه جهرًا.
والذي أسر في صلاة المغرب، وذكر أثناء قراءته، فإنه يبني على ما أسره، وله أن يبتدئ القراءة سواء كان قد فرغ منها أوْ لا.
وسجود السهو لهما: قيل: مسنون، وليس بواجب؛ لأن الأصل الذي وجب له السجود ليس بواجب فلا يكون الفرع واجبًا.
(1) رواه مسلم (1/402) ح572 برقم (94) في الباب.
(2) المغني: ابن قدامة (2/32) .
(3) الإنصاف: المرداوي (2/120) .