الصفحة 39 من 80

-والشك إما أن يكون أثناء الصلاة، وإما أن يكون بعد انتهائها، فإن كان الشك بعد السلام، فلا يلتفت إليه.

مثال ذلك: شخص صلى الظهر وبعد سلامه شك، أجلس للتشهد الأول أم لم يجلس؟ فلا معنى لشكه هذا؛ لأن صلاته تمت على وجه شرعي، لا يوجد ما ينقضه، فلا يرجع إلى صلاته، ولا يسجد للسهو.

وكذا إن شك في زيادة؛ لأنه لا عبرة للشك بعد انتهاء الصلاة، إلا أن يتيقن الأمر، فيعمل بمقتضى يقينه.

مثال ذلك: شخص صلى الظهر، فلما فرغ من صلاته شك في أنه لم يفعل التشهد الأول، ثم تيقن بأنه لم يفعله، ونسيان التشهد الأول يوجب سجود السهو قبل السلام، ولكنه لم يتذكر إلا بعد السلام. فإن ذكر في زمن قريب سجد للسهو، وإن ذكر بعد مدة طويلة سقط سجود السهو، وكذا إن خرج من المسجد، فإنه لا يرجع إليه، لسقوط السجود عنه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( إذا كان واجبًا في الصلاة، فلم يأت به سهوًا لم تبرأ ذمته منه، وإن كان لا يأثم كالصلاة نفسها، فإنه إذا نسيها صلاها إذا ذكرها، فهكذا ما ينساه من واجباتها، لابد من فعله إذا ذكر، إما بأن يفعله مضافًا إلى الصلاة، وإما بأن يبتدئ الصلاة، فلا تبرأ الذمة من الصلاة ولا من أجزائها الواجبة إلا بفعلها ) ) [1] .

والأقرب في هذه المسألة أن فوات التشهد الأول أوجب السجود للسهو قبل السلام، والمصلي لم يتذكر إلا بعد السلام، فيسجد للسهو ما لم يطل الفصل عرفًا، فإن طال سقط عنه السجود، وصلاته صحيحة؛ لأن السجود بعد السلام جبر للعبادة خارج عنها، والسجود ليس صلاة مستقلة حتى نقول: فليصلِّها متى ذكرها.

ــ وإذا شكَّ في الزيادة بعد انتهائه فلا سجود عليه؛ لأنه شك في سبب وجوب السجود، والأصل عدمه، ما لم يتيقن الزيادة، فيعمل بمقتضى يقينه.

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (23/32،33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت