مثال ذلك: كأن يقول المصلي في تكبير الانتقال (الله أكبر كبيرًا) ، لما روي عن رفَاَعَةَ بن رافع الزُّرقيِّ قال: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فَلَّما رَفَعَ رَأسَهُ من الركعة قال: (( سمع الله لمن حمده ) )، قال رجلٌ: ربَّنا ولك الحمدُ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه. فلما انصرفَ، قال: (( من المتكلِّمُ؟ ) )قال: أنا، قال: (( رأيتُ بِضْعَةً وثلاثينَ مَلَكًَا يبْتَدِرُونَهَا أيَّهُمْ يَكْتُبُهَا أوَّلُ ) ) [1] .
فلم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسجود. والأولى اتباع السنة، والتزام ما أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صح عنه: (( ....صَلُّوا كما رأيتموني أصَلِّي... ) ) [2] ، وحتى لا يفضي ذلك إلى بدعة، إن واظب عليها واعتقد مشروعيتها.
ثانيًا: زيادة الأفعال:
فإن زاد المصلي فعلًا من الواجبات في غير موضعه عمدًا بطلت صلاته لفوات الترتيب، ولتعمد ترك الواجب، ولمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )، فإن فعله سهوًا لزمه السجود لجبر ما حدث من خلل.
مثال ذلك: شخص يصلي الظهر، فقام إلى الثالثة، وجلس فيها يظنها الثانية، ثم ذكر أنها الثالثة، فإنه يقوم ويتم صلاته ويسلم، ويسجد للسهو ثم يسلم.
وإذا [3] جلس للتشهد في غير مضعه قد جلسة الاستراحة، فقال القاضي: يلزمه السجود، سواء قلنا: جلسة الاستراحة مسنونة أو لم نقل ذلك؛ لأنه لم يردها بجلوسه، إنما أراد غيرها وكان سهوًا ويحتمل أن لا يلزمه؛ لأنه فعل لو تعمده لم تبطل به صلاته، فلا يسجد لسهوه، كالعمل اليسير من غير جنس الصلاة.
3ـ حكم من شكَّ في ترك واجب أو زيادته
(1) رواه البخاري ( 1/193) كتاب الأذان، باب القنوت.
(2) رواه البخاري (1/155) كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرإذا كانوا جماعة والإقامة....
(3) المغني: ابن قدامة (2/31) .