ولا يقوم المأمومون مع إمام قام إلى الخامسة في الصلاة الرباعية، ولم يلتفت للتنبيه وظنَّ أنه لم يسه. فإن قاموا جاهلين لم تبطل صلاتهم، لكن مع العلم لا تجوز متابعته، بل ينتظرونه حتى يسلم بهم، أو يسلموا قبله، والانتظار أحسن [1] .
وسجود السهو لما زاد في الصلاة من الأركان محله بعد السلام، سواء ذكر الزيادة قبل السلام أو بعده؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلَّي خمسًا، وأخبره الصحابة بعد السلام: سَجَدَ سجدتين ثم سَلَّم [2] .
فسجود الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد السلام، وعدم تنبيهه عن محل السجود لهذه الزيادة قبل السلام، عُلِمَ منه أن السجود للزيادة يكون بعد السلام.
وفي حديث ذي اليدين، حيث سَلَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة العصر من ركعتين، فلما ذُكِّر، يقول أبو هريرة: (( فأتَمَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ما بَقِي من الصلاة، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وهو جالسٌ، بعد التسليم ) ) [3] .
وسجود النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد السلام كان بسبب الزِّيادة.
ومن الحكمة أن يكون السجود للزيادة بعد السلام، حتى لا تجتمع زيادتان في الصلاة.
إذا قام المصلي إلى ثالثة في الفجر سهوًا:
يجب عليه الجلوس متى ما ذكر بغير تكبير، ويبني صلاته على فعله قبل تلك الزيادة، حتى لا تتغير هيئة الصلاة.
فلوعلم بالزيادة فيها ولم يجلس، بطلت صلاته لتعمد الزيادة وتركه الواجب عمدًا، وبعد الجلوس يتشهد إن لم يكن تشهد ويسلم ويسجد للسهو ويسلم.
فإن كان قد تشهد فإنه يسلم ثم يسجد للسهو ويسلم.
(1) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ( 23/53) ، راجع تفصيل هذه المسألة تحت عنوان: تنبيه الإمام إذا نابه شيء في صلاته، من هذه الرسالة ص (126) .
(2) الحديث رواه مسلم (1/402) ح572، برقم (92) في الباب.
(3) الحديث رواه مسلم (1/404) ح573، برقم (99) في الباب.