فإذا زاد المصلي ركنًا أو ركعة، كأن يزيد ركوعًا أوسجودًا أو قيامًا في موضع جلوس، أو جلوسًا في موضع قيام عمدًا بطلت صلاته، فإن كانت الزيادة سهوًا قليلة أو كثيرة، سجد بعد السلام، وصلاته صحيحة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إِذَا زَاَدَ الرجلُ أو نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ) ) [1] .
وحاله لا يخلو من أمرين:
1-إما أن يعلم أثناء الصلاة.
2-وإما أن يعلم بعد التسليم.
فإن علم في أثناء الصلاة...
ومثال ذلك: قام شخص إلى رابعة في المغرب، أو خامسة في العشاء، فليزمه الجلوس متى ما ذكر، ويتشهد إن لم يكن تشهد ويسلم، ثم يسجد للسهو ويسلم.
فإن ذكر أثناء فعله للزيادة، ولم يجلس عمدًا، فصلاته باطلة.
وإن علم بعد السلام، سجد للسهو وسلم، لما روي عن عبد الله بن مسعود قال: (( صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خمسًا، فلما انْفَتََلَ، تَوَشْوَشَ القومُ بينهم، فقال: (( ما شأنكم؟ ) )، قالوا: يا رسول الله! هل زيدَ في الصلاة؟ قال: (( لا ) )، قالوا: فإنَّك قد صليت خمسًا. فانْفَتَلَ ثم سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. ثم سلَّمَ. ثم قال: (( إنما أنا بشرٌ مثلكم أنسى كما تنسون ) )، وزاد ابن نُمَيْرٍ في حديثِهِ (( فإذا نَسِيَ أَحدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ) ) [2] .
ويجب على المأمومين عدم متابعة إمامهم في زيادة الركن، فإذا زاد الإمام ركوعًا أو سجودًا سهوًا فلا يتابعوه فيه، إذا تيقنوا من الزيادة، ويلزمهم تنبيهه.... ويتابعونه في بقية الصلاة؛ لأن صلاته صحيحة لسهوه، وكذا صلاة من تبعه جاهلًا أو ناسيًا.
ويجب على الإمام ترك الزيادة بعد علمه بها، ويتم صلاته بانيًا على فعله قبل تلك الزيادة، لئلا يغير هيئة الصلاة، ويسجد للسهو بعد السلام.
(1) روه مسلم ( 1/403) ح572 برقم (96) في الباب.
(2) روه مسلم ( 1/402) ح572 برقم (92) في الباب.