الصفحة 9 من 13

وظاهرُ الحديث والأَثرِ السابقين: أنَّ من تَرَكَ ثلاثَ جمعِ تهاونًا _ أَي بلا عذر _ يطبعُ على قلبِه، ويكونُ من الغافلين والمنافقين، ولو كانَ التركُ متفرقًا، وبه قال بعضُهم، حتّى لو تركَ كلَّ سنةٍ جمعةٍ، لطبعَ على قلبِه بعد الثالثة.

ويحتملُ أن يكونَ المرادُ ثلاثَ جمعٍ متواليات. ويؤيدُه أَثرُ ابنِ عباسٍ السابق.

واعتبارُ الثّلاث إِمهالٌ من اللهِ _ تعالى _ للعبدِ، ورحمةٌ به، لعلّه يتوبُ من ذنبِه، ويثوبُ إِلى رشدِه، ويؤدّي الجمعةَ، ولا يتركها بلا عذرٍ.

وأَفادَ الحديثُ: أنَّ مَن وَجَبَت عليه الجمعةُ، وتركَها لغيرٍٍٍٍ عُذرٍٍ، فهو آثمٌ إِثمًا كبيرًا، يستحقٌّ مرتكبُه العذابَ الأَليمَ.

وذهبُ بعضُ أَهلِ العلمِ _ مالكٌ وأَحمدُ والشافعيُّ في الجديدِ _ أنَّ مَنْ لَزمتهم الجمعةُ، ولا عذرَ لهم في التخلّفِ عنها _ كمشاهدي (( الكرةِ ) )ولاعبيها وقتَ الجمعةِ هذه الأَيامِ _ فلا تصحُّ لهم صلاةُ الظهرِ قبلَ صلاةِ الإِمامِ، ويلزمُهم السعيِ إِن ظنّوا أنهم يدركونها، لأنّها المفروضةُ عليهم، فإِن أَدركوها مع الإِمامِ صلّوها، وإِن فاتتهم فعليهم الظهرُ، وإِنْ ظنّوا أنّهم لا يدركونها، انتظروا حتّى يتيقنوا أنَّ الإِمامَ قد صلّى ثمَّ يصلّونَ الظهرَ [1] .

ودليلُ ذلك ما قالَه عبد اللهِ بن مسعودٍ: (( من فاتته الركعتانِ، فليصلِّ أَربعًا ) ) [2] .

ويطلبُ ممن وجبت عليه الجمعةُ _ وتركها لغيرِ عذر _ أن يصلى الظهر، ويتصدّقَ بدينارٍ، فإِن لم يجد فبنصفِ دينارٍ.

عن سمرةَ بن جندبٍ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن تَركَ الجمعةَ متعمدًا، فلتصدّق بدينارٍ، فإن لم يجد فبنصفِ دينارٍ ) ).

قالَ بعضُهم: الأمرُ هنا للاستحبابِ، لأَنَّ الجمعةَ لها بدلٌ، وهو الظهرُ.

والظاهرُ أنَّ الأمرَ هنا للوجوبِ، كما هو الأَصلُ فيه، وكونُ الجمعةِ لها بدلٌ، لايدلُّ على صرفِه عن الوجوبِ، لاحتمال

أَن يكونَ وجوبُ الكفارةِ ـ مع صلاةِ الظهر ـ عقابًا له عن تخلّفِه عن الجمعةِ بلا عذر.

وما أَجدر هؤلاءِ المضيعين لهذه الشعيرةِ من شعائرِ اللهِ بالضربِ و الزجر، ورحمَ الله ابن الأخوةِ فإنّه قال في حقِّ تاركِ صلاةِ الجمعة: (( فمن شُغلَ عنها بتثميرِ مكسبهِ، أَو لها عنها بالإقبالِ على لهوِه ولعبهِ، فحدّه بالآلةِالعُمريّةِ، الّتي تضع ُمن قدرِه وتذيقُه وَبالَ أَمرِه، ولا يمنعك من ذي شيبةٍ شيبتُه، ولا من ذي هيئةٍ هيئتُه، فإنّما هلكَ الّذين قبلكم أنّهم كانوا إِذا سَرَقَ فيهم الشريفُ تركوه، وإِذا سرقَ فيهم الضعيفُ أَقاموا عليه الحدّ ) ) [3] .

خامسًا: إنَّ مسابقاتِ كرةِ القدمِ أَصبحت معاولَ هدّامة، استخدمها أَعداءُ الأمّةِ الإِسلاميّة، وشجعوا عليها للقضاءِ على معاني العِزَّةِ والكرامةِ في الأُمّةِ،

حيث بددت الأُمّةُ _ لأَجلِ الرياضياتِ المختلفةِ ومنها كرةُ القدمِ_ أَموالًا طائلةٌ، وأَضاعت أَوقاتًا طويلةً [4] ، لو استغلتها الأُمّةُ في الأَعمالِ لنافعة، والصناعاتِ المفيدةِ، لأَصبحت الأُمّةُ في مقامِ الدولِ المتقدمةِ في المجالاتِ المختلفةِ.

(1) (( الدين الخالص ) ) (4/ 294) .

(2) أَخرجه ابن أَبي شيبة في (( المصنّف ) ) (1/ 126) ، والطبرانيّ في (( الكبير ) )، وهو حسن، كما في (( المجمع ) ) (2/ 192) ، وله شواهد.

(3) (( معالم القربة ) ): (265) .

(4) ينبغي أن تحسبَ هذه الأَوقات وفق العلاقة التالية:

(الوقت الضائع = مدَّة المباراة x عدد المشاهدين) ، فتظهرُ لك الساعاتُ المهدورةُ من وقت الأُمّةِ، وهذه الساعاتُ ــ في حياةِ المسلمين ــ هي ساعات تأَخرهم، وتقهقرهم، وتأخر نصرِ الله عنهم، إِذ هو قريب منهم، ولكنّهم يبعدونَ عنه بمقدار ما يمكنهم القرب منه في هذه المدة، ولا حولَ ولا قوّةَ إِلاّ باللهِ.

وهنالك أَمثلة مذهلة ـ على مستوى الأَفرادِ والفرق ـ فيها هدر طويل للوقت، وإِليك بعض الأَمثلة:

قامَ فريقانِ من خمسةِ لاعبين ـ دون احتياط ـ من فريق باللعبِ طيلة 63 ساعة و21 دقيقة من 15 ـ 18

قامَ فريقانِ من خمسةِ لاعبين ـ دون احتياط ـ من فريق باللعبِ طيلة 63 ساعة و 21 دقيقة من 15ـ18 أَيار 1980 في (بريطانيا) وذلك في العراءِ. أَما في القاعةِ فقد قامَ فريقان من خمسةِ لاعبين ـ دون احتياط ـ باللعبِ طيلةَ مائة ساعة وخمس دقائق من 4 إِلى 8 نيسان 1980 في بريطانيا أَيضًا.

قام لاعب عمره (20) سنة بتنطيطِ كرةِ قدم لمدّة عشر ساعات دون توقف في قاعةِ الرياضة (السويد) وذلك في 8 أَيَّار 1980، وقد سيطر على الكرة برأسه وقدميه وساقيه و نططها 8.357 مرّة دون أن تسقط على الأَرض. أَمّا مجريٌّ من مواليد (1957) فقد قام بتلعيب الكرة برأسه طيلة ساعتين وسبع دقائق وأَربعين ثانية (18600) ضربة رأس وذلك في (الولايات المتحدة) في 31 أَيَّار 1980. ...

(19) (( بروتو كولات حكماء صهيون ) ) (1/ 258) ط عجاج نويهض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت