الصفحة 8 من 13

على إنذارات في 2 شباط 1975م قبل بداية المباراة، إِذ أنَّ الحَكم َلم يرتح لما كانَ يهتف به المشجعون من عباراتٍ وأَناشيدَ [1] .

ثالثًا: إنَّ في اللعبِ بالكرةِ ضررًا على الاعبين في بعضِ الأََحايين، فربّما سقطَ أحدُهم فتخلّعت أَعضاوهُ، وربما انكسرت رجلُ أحدِهم، أو يدُه، أو بعضُ أضلاعِه، وربّما حصلَ فيه شجاجٌ في وجهه، أو رأسِه، وربّما سقطَ أَحدُهم فغشي عليه ساعة أَو أَكثر أَو أَقل، بل ربّما آلَ الأَمرُ ببعضِهم إِلى الهلاكِ كما قد ذكرَ لنا عن غيرِ واحدٍ من اللاعبين بها، وما كان هذا شأنه، فاللعبُ به لا يجوزُ. وربّما تعاطى بعضُهم (المخدرات) أو (المنشطاتِ) ليحسِّنَ أَداءَ لعبِه، فهذا قد شاعَ وذاعَ عن بعضِ الكفارِ في الآونةِ الأخيرةِ، ممن هو علمٌ من أَعلامِ هذه اللعبةِ، وكادَ بعضُ المهووسين أن (يتيم) به، ولا حولَ ولا قوّة إِلا بالله.

رابعًا: إنَّ في لعبِ (كرةِ القدم) صدًّا للمتفرّجين، الذين تصلُ أَعدادُهم إِلى مئاتِ الأُلوفِ، عن ذكرِ الله، وعن الصلاةِ، وهذا أَمرٌ معروفٌ عندَ النَّاسِ عامّتهم وخاصّتِهم. وتعاطي ما يصدُّ عن ذكرِ الله، وعن الصلاّةِ حرامٌ. فكم سمعنا عن أُناسٍ مّمن يتابعونَ مبارياتِ كأسِ العالمِ، أَنَّهم يستيقظونَ في النصفِ الأَخيرِ من الليلِ؛ ليشاهدوا المباريات على شاشة (التلفاز) ،وتفوتهم صلاةُ الفجرِ؟! وكم من المصلين فاتتهم الصلاةُ في الجماعاتِ، بسببِ جلوسِهم أَمامَ (الشاشات) ؟! والأَدهى من ذلك كلِّه ما يقعُ فيه أولئكَ النَّفرُ ممن يسافرونَ من قطرٍ إِلى قطرٍ، أو ينتقلونَ من مدينةٍ إِلى أُخرى، لحضورِ (مباراة) ، وقد تكونُ في وقتِ (صلاةِ الجمعة) ، وكنتُ قد نبّهتُ على جرمِ هؤلاءِ في كتابي: (( القول المبين في أَخطاءِ المصلين ) ) [2] .

تحت عنوان: (( تخلّف آلافٍ من مشاهدي كرةِ القدمِ عن صلاةِ الجمعة ) )فقلتُ ما نصّه: (( جمهورُ الكرةِ الذين يصل عددُهم إِلى مئاتِ الأُلوفِ، يجتمعونَ في وقتِ صلاةِ الجمعةِ في المدرجاتِ، ويناديهم منادي السّماءِ، ولكن! أنّى لهم أَن يستجيبوا له،

وقد تعطلت عقولُهم، وماتت أَحاسيسُهم، مقابل ماذا؟! مقابل التعصبِ المقيتِ للفرقِ الرياضيِة المختلفةِ )) ثمَّ أَسهبتُ في الكلامِ على محاذيرِ (كرة القدم) ، ثمَّ أَوردتُ أَحاديثَ في الترهيبِ من ترك صلاةِ الجمعةِ، مثل:

ـــ عن أبن عباسٍ رضي الله عنهما قال: (( من تركَ الجمعةَ ثلاثَ جمعٍ متوالياتٍ، فقد نبذَ الإِسلام وراءَ ظهره ) ) [3] .

ـــ وعن أَبي الجعد الضَّمْري _ وكانت له صحبة رضي الله عنه _ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من تركَ ثلاثَ جمعٍ تهاونًا بها طبع َ اللهُ على قلبِه ) ) [4] .

ومعنى (تهاو نًابها) أَي: لقلّةِ الاهتمامِ بأَمرِها، لأنَّ الاستخفافَ بفرائضِ اللهِ تعالى كفرً، ونُصِبَ على أنّه مفعولً لأَجلِه أو حاٌل، أَي: متهاونًا.

فلعلَّ تاركي صلاةِ الجمعةِ _ من هؤلاءِ وغيرهم _ ينتبهونَ، ويفيقونَ من غَيِّهم الّذي هم فيه سادرون، وإِلاّ، فمصيرُهم الطبعُ على قلوبِهم، فلا تغشاها الأَلطافُ، ولا رحمةُ اللهِ تعالى، بل تبقى دنسةً وسخةً، مستعملةً في الآثام والقبائحِ

_ والعياذُ باللهِ _ إِذ الطبعُ: الختمُ، فتكون قلوبُهم ذات جفاءٍ، لا يَصلُ إِليها شيءٌ من الخير.

(1) (( فن كرة القدم ) ) (ص112ــ 113) لروحي جميل، بتصرف يسير.

(2) (ص 318 ــ 322) .

(3) أَخرجه أبو يعلى موقوفًا بإسنادٍ صحيح، كما في (( التلخيص الحبير ) ) (2/ 53) وغيره.

(4) أَخرجه الترمذيُّ في (( الجامع ) )رقم (500) ، وأَبو داود في (( السنن ) )رقم (1052) ، والنسائي في (( المجتبى ) ) (3/ 88) ،وأَحمد في (( المسند ) ) (3/ 424،425 ) ) ، وابن ماجه في (( السنن ) )رقم (1125) وغيرُهم، وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت