بالآتي [1] :
أَولًا: إنَّ كرةَ القدمِ أَصبحت وسيلةً لتفريِق الأُمّةِ، وإِشاعةِ العداوةِ والبغضاءِ بين أَفرادِها؛ حيثُ أَوجدت التعصبَ المقيتَ للفرقِ الرياضيّةِ المختلفةِ، فهذا يشجعُ فريقًا، وذاكَ يشجَّع فريقًا آخرَ، بل إنَّ أَهلَ البيتِ الواحد ينقسمونَ على أنفسِهم، هذا يتبعُ فريقًا، وذاكَ يتبعُ فريقًا آخرَ، ولم يقف الأَمرُ عند حدِّ التشجيعِ، بل تعداهُ إِلى سخريةِ أَتباعِ الفريقِ المنتصرِ من أَتباعِ المنهزمين، وفي نهايةِ المطافِ يكونُ هناكَ الشجارُ والعراكُ الّذي يدور بين مشجعي الفريقين، وسقوطُ الجرحى والقتلى بالمئاتِ، من ضحايا كرة القدم!!
وقد اضطرَّ منظمو المباراةِ النهائيّةِ لكأسِ العالمِ بين (البرازيل) و (الأورغواي) الّتي أُقيمت في 16 تموز 1950م على ملعب (ماراكانا) البلديِّ في مدينةِ (رويودي جانيرو) في (البرازيل) ـ إِلى صنعِ حفرةٍ عرضها (13) مترًا، وعمقها أكثر من متر ونصف، لتصون اللاعبين من الجمهور، وبالعكس [2] .
ثانيًا: الأصلُ في حَضِّ الإسلامِ على الرياضةِ، هو أن يباشرَها المسلمُ بنفسِه أو مع غيرِه، لتحصلَ له القوّةُ المطلوبةُ، أمّا كرةُ القدمِ الآنَ فإنَّ أَهمَّ عنصرٍ مقصودٍ فيها هم المشاهدون المشجعونَ، الّذين يصلُ عددُهم إلى مئاتِ الألوفِ وأَكثر، ولايستفيدونَ من كرةِ القدمِ شيئًا، فكانَ أَكبر عددٍ من المشاهدين لتتبع مباراةِ رياضيّة واحدةٍ ـ باستثناء مبارياتِ الألعاب الأولمبيّة ـ حوالي (1500) مليون مشاهد حضروا المباراة النهائية لكأس العالمِ في كرة ِالقدم ِسنة (1982) [3] .
وفي سنةِ (1950) م، وخلال مباريات كأس العالمِ، وفي المباراة الّتي جرت بين البرازيل والأورغواي في ملعبِ (ماراكانا) في البرازيل حضرَ هذه المباراة (205000) متفرّج، بينهم (199854) ببطاقات مدفوعة [4] .
فقل لي بربّك، ماذا استفادت هذه الأَعدادُ من حضورِ المباريات؟! وكم خسرت مجتمعاتُهم من هدرٍ للأَوقاتِ والطاقاتِ؟! فضلًا عن الشرورِ الّتي تصيبُ بعضَهم، وقد تصلُ إِلى المماتِ، إِثْرَ نوباتِ القلبِ أَو الانتحاراتِ!.
أمّا ما يعتادُه كثيرٌ من المشاهدين من بذاءةِ الأَلسنِ ووقاحةِ العباراتِ، والتخاطبِ بالفحشِ، ورديءِ الكلامِ، وقذفٍ ولعنٍ لبعضِهم وللحكَّام، فهذا ممّا يُعَدَّ من الحرام.
والشواهدُ على ما ذكرتُ من المباريات الشهيرة لا تعدُّ ولا تحصى. وهذا ليسَ أَمرًا خاصَّا بالمشاهدين، وإِنَّما قد يتعدّاهُ إِلى اللاعبيِن، فمثلًا: في مباراةِ الكأسِ ما بين فريقين من فرق الأَندية التي تلعب في (انجلترا) والّت جرت في 3 تشرين أَوَّل 1969م سجلَ حَكمُ المباراةِ جزاءً على (22) لاعبًا، بما فيهم ذلك الذي انتهى به المطافُ إِلى المستشفى.
وفي 23 كانون اَوَّل1973 م، وفي مباراةِ قمَّة الكأسِ بين فريقين من الفرق الاِنجليزيَّة، أَخرج الحَكمُ فريقا َبكامله من الملعب بالإضافة إلى بعض المسؤولين عن حلبه اللعب. وحصلَ جميعُ أَفرادِ فريقٍ في (بريطانيا) الأحدَ عشرَ لاعبًا مع لاعبي الاحتياطِ
(1) وهذه الَأضرارُ مأخوذةٌ من الكتبِ التالية: (( مشكلات الشباب في ضوء الإسلامِ ) )لعبد الحليم عويس (ص89 وما بعدها) ن (( الحياة الاجتماعيّة في التفكير الإِسلاميّ ) )لأَحمد شلبي (ص 235وما بعدها) ، و (( القمار وأنواعه في ضوء الشريعةِ الِإسلاميّة ) )لشكري علي الطويل (ص144 ـ 148) و (( الإيضاح والتبيين لما وقعَ فيه الأَكثرونَ من مشابهةِ المشركين ) )للشيخ حمود التو يجري ـ رحمه الله تعا لى ـ (ص190ـ 199) .
(2) (( فنّ كرة القدم ) ) (ص114) لروحي جميل.
(3) (( 265 سؤال وجواب في الرياضة والتسلية ) ) (ص10) .
(4) (( 256 سؤال وجواب في الرياضة والتسلية ) ) (ص16) ، و (( فنّ كرة القدم ) ) (ص94) .