العاملين في الأوساط الرياضيَّةِ، ومن علماءِ النَّفسِ والاجتماع، حيث اعتبروها من المقامرةِ الّتي تدمّرُ الأَ خلاقَ والسلوكَ، وتتنافى مع العقيدةِ الإِسلاميّة، وهي السببُ الرئيس لأَبشعِ أَعمالِ الشغبِ في الملاعبِ، الّتي تؤدي بدوِرها إِلى سقوطِ مئاتِ المتفرّجين والمتراهنين قتلى وجرحى، كما هو حالُ الدولِ الّتي تأ خذُ بنظام المتراهناتِ [1] .
وعلّقَ علماءُ الاجتماعِ الغربيّون على ظاهرةِ مراهناتِ كرةِ القدمِ، وما تؤدي إِليه من أَحداثِ شغبٍ وعنفٍ في الملاعبِ، بأنّها تعبيرٌ عن فراغٍ حادٍّ، يعيشُه إِنسانُ القرنِ العشرين، بعد أَن طغت المادّةُ عليه، وجعلت قيمةَ الكسبِ هي القيمةَ الأَساسيّةَ في حياتِه، يجبُ أن تتحققَ بأَيِّ ثمنٍ، وأَضافوا بأنَّ المبدأَ الأَخلاقيَّ الأساسيَّ الَّذي بنيت عليه الرياضةُ ـ وهو تشجيعُ الفائزِ وتمنّي الحظّ السعيد للمهزومِ في مباراةٍ قادمةِ ـ قد انتهى أساسًا من القاموسِ الرياضي، ليحلَّ محلّه تبادل الشتائمِ، وقذف الطوب والكراسي، وضربُ حكّامِ المبارياتِ وحاملي الراياتِ.
أمّا خبراءُ التربية الرياضيِة البريطانيّون، فقد طالبوا ـ أَكثر من مَرّةٍ ـ بضرورةِ العدولِ عن نظامِ المراهناتِ، وإِلغائه، حتّى يمكنَ القضاءُ على أَحداثِ الشغبِ، الَّتي أَصبحت سِمَةً ظاهرةً في الملاعبِ البريطا نيّة، ولم تعد مباراةٌ واحدةٌ تمرُّ دون مصابٍ [2] .
بذلُ العوض في مسابقات (كرة القدم)
لا يشرعُ بذلُ العِوضِ على مسابقاتِ (كرةِ القدم) من الجانبين، بمعنى: أنَّ من غلبَ يأخذُ من الآخرِ شيئًا معلومًا. فهذا ضربٌ من ضروبِ القمارِ.
جاءَ في (( المهذّب ) )ما نصّه: (( وأمّا كرةُ الصولجانِ، ومداحاةِ الأَحجارِ، ورفعها من الأَرض، والمشابكةُ، والسباحةُ، واللعبُ بالخاتمِ، والوقوفُ على رجلٍ واحدةٍ، وغيرُ ذلك من اللعبِ الَّذي لا يستعانُ به على الحربِ، فلا تجوزُ المسابقةُ عليها بعوضٍ، لأنّه لا يُعدُّ للحربِ، فكانَ أَخذُ العوضِ فيه من أَكلِ المالِ بالباطلِ ) ) [3] .
وذكرَ ابن وهبٍ بإِسنادِه أنَّ عبد اللهِ بن عمرَ مرَّ بغلمانٍ يلعبونَ بالكجّة ـ وهي حفر فيها حصىً يلعبون بها ـ قال: فسدَّها ابن عمر، ونهاهم عنها.
وذكر الهرويُّ في باب (الكاف مع الجيم) في حديث ابن عباس: (( .. في كلِّ شيءٍ قمار، حتّى في لعبِ الصبيانِ بالكجّة ) )قال ابن الأعرابيِّ: هوأَن يأَخذَالصبيُّ خرقةً، فيدوِّرها كأنّها كرةٌ، ثمَّ يتقامرون بها. وكجّ: إِذا لعبَ بالكجّةِ [4]
ومنه يعلمُ خطأُ كثيرٍ مّمن يلعبونَ على عوضٍ بالصورةِ التالية:
يدفعُ كلُّ واحدٍ من أَعضاءِ الفريقين [5] مبلغًا متساويًا، ويشترونَ (كأسًا) أو (ميداليات) ، ويعطى ذلك للفريقِ الفائزِ، وهذا أَمرٌ غيرُ مشروعٍ [6] ، وفيه مقامرة!
(1) مجلة (( المسلمون ) ): عدد (124) ، تاريخ 30/ شوال / 1407 هـ.
(2) مجلة (( المسلمون ) ): عدد (124) ، تاريخ 30/ شوال / 1407 هـ.
(3) (1/ 421) وانظر (( تكملة المجموع ) ) (15/ 142) .
(4) (( تفسير القرطبي ) ) (8/ 340) .
(5) أو من الفرق المشتركة في (خماسيات) أو (سداسيات) ونحو ذلك.
(6) على الرغم من قيام بعض (الجماعات) به! واعتباره من نشاطاتِ (دور القرآن) !!، والله الُمستعانُ على جهلِ أَهل هذا الزمان!