إِذا عُلم هذا، فالنظرُ إِلى عورةِ الآخرين حرامٌ، وهذا هو السائدُ في مبارياتِ هذه الأيامِ، إِذ لا توجدُ مباراةٌ إِلاّ وتظهرُ فيها الفخذُ، ولا تحدّث عن العوراتِ في (الرياضات النسائيّة) !! ومنها (كرة القدم) ، وقد تظهرُ (الحسناواتُ) على (شاشات التلفاز) كدعايةٍ للجهةِ الّتي تغطي نفقاتِ (البثّ) أو غيرها، ولا حول ولا قوّةَ إِلاّ بالله.
سابعًا: ثمَّ إنَّ مسابقاتِ كرةِ القدمِ، أصبحت وسيلةً لقلبِ الموازين؛ حيثُ أصبحَ البطلُ في هذا الزمانِ لاعبَ الكرةِ، لا المجاهد المدافع عن كرامةِ الأُمةِ وعزّتها، بالإضافةِ إِلى بذلِ الأموالِ الضخمةِ للاعبين، والإسلامُ لا يقرُّ قلبَ الموازينِ، بل يعرفُ لكلِّ إنسانٍ قيمتَه، بلاإفراطٍ ولا تفريطٍ.
ومن العجبِ أن اللعبَ بـ (الكرةِ) قد جُعَل في زمننا من الفنون!! التي تدرّس في المدارسِ، ويعتني بتعلّمه وتعليمِه أعظم ممّا يعتنى بتعلّيمِ القرآن ِ، والعلمِ النافعِ، وتعليمهما.
وهذا دليلٌ على اشتدادِ غربةِ الإِسلامِ في هذا الزمانِ، ونقصِ العلمِ فيه، وظهورِ الجهلِ بما بعثَ اللهُ به رسولَه محمّدًا - صلى الله عليه وسلم -، حتّى عادَ المعروفُ عند الأَكثرين منكرًا، والمنكرُ معروفًا، والسنةُ بدعةً، والبدعةُ سنةً، وهذا من مصداق ما أَخرجه الشيخان عن أَنس مرفوعًا: (( إنَّ من أَشراطِ الساعةِ أن يرفعَ العلمُ، ويظهرَ الجهلُ ) ) [1] .
واللعبُ بالكرةِ والعنايةُ بها ـ على النحو الّذي نراه ـ من ظهورِ الجهلِ بلا شكٍّ عند مَنْ عقلَ عن اللهِ ورسولِه - صلى الله عليه وسلم -، وما أَشبه المفتونين المهووسين بالكرةِ بالّذين قال اللهُ تعالى فيهم: {وذرِ الّذين اتخذوا دينَهم لعبًا ولهوًا وغرّتهم الحياةُ الدنيا} [2] . وقد قال شيخُ الإِسلامِ ابن تيميّة: (( إنَّ العلومَ المفضولةَ إِذا زاحمت العلومَ الفاضلةَ، وأَضعفتها فإِنّها تحرّم ) ).
فإِذا كانَ الأَمرُ هكذا في العلومِ الفاضلةِ، فكيفَ باللعبِ بالكرةِ إَذا زاحمَ العلومَ الفاضلةَ وأَضعفها، كما هو الواقعُ في زماننا، مع أَنَّ اللعبَ بالكرةِ ليس بعلمٍ؛ إِنّما هو لهوٌ ومرح!!
ثامنًا: دخولُ المراهناتِ وانتشارها على مباريات كرةِ القدمِ في كلِّ أَقطارِ أُوروبا، وكلُّ قطرٍ فيه فرق، يلعبُ بعضُها مع البعضِ الآخر، أُسبوعيًّا أو شهريًّا حسب الاتفاق.
وعمل المراهنِ في ذلك يقتصرُ على تعبئةِ بطاقة بأَسماءِ الفرقِ الرياضيةِ، الّتي يتوقعُ فوزَها في المبارياتِ المقررةِ، فإنْ فازت الفرقُ الّتي توقعها ربحَ المبلغَ المستحقّ، وإِلاّ؛ فإنّه يخسرُ المبلغَ المراهن به [3] .
وفي بريطانيا حوالي أَربعين في المئة من الرّجالِ، يراهنونَ بشكل منتظم ـ مرّة في الشهرِ ـ على كرةِ القدم، وفي السويد حوالي اثنين وخمسين في المئة يراهنون على كرةِ القدم، وفي أَمريكا راهنَ حوالي ثلاثةٍ وستين مليون شخص على كرةِ القدمِ عام 1968م [4] .
وهكذا تكونُ المقامرةُ قد دخلت كرةَ القدمِ، وجعلتها رياضةً حرامًا، بعد أَن كانت جائزةً مستحبّةً. أمَّا البلادُ الإِسلاميَّةُ، فلم تدخلها أنظمةُ المراهناتِ على كرةِ القدمِ وغيرها من الأَلعابِ، غير أًنَّ بعضَ الأَصواتِ في مصر، بدأَت تطالبُ بإِدخالِ نظامِ المراهناتِ على كرةِ القدمِ، كحلٍّ لظاهرةِ الإِفلاسِ الماديّ للأًنديةِ الرياضيَّةِ، ولكن هذه الأَصوات لم تلقَ أدنى قبولٍ من
(1) أَخرجه البخاريّ في (( الصحيح ) )رقم (80،81،5231،7808،5577) ، ومسلم في (( الصحيح ) )رقم (2671) .
(2) الأَنعام: 70.
(3) (( الموسوعة البريطانيّة ) ) (9/ 999) .
(4) (( الموسوعة الأَمريكيّة ) ) (12/ 267) .