الصفحة 7 من 50

شك أن ذلك كما وصفنا، وإنما عقلنا هذا بالروايات الصحيحة والآثار العامة المحكمة وآحاد أصحاب رسول الله والتابعين، وهلم جرا على ذلك، وكذلك بعد التابعين من أهل العلم على شيء واحد لا يختلفون فيه، وكذلك في عهد الاوزاعى بالشام، وسفيان الثورى بالعراق، ومالك بن أنس بالحجاز، ومعمر باليمن، على ما فسرنا، وبينا أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص"."

قلت: وأهل السنة كما يقولون: إن الإيمان يزيد إلى ما شاء الله؛ فإنهم يقولون: ينقص حتى لا يبقى منه شيء، على خلاف المرجئة.

وهم مجمعون على أن تارك العمل بالكلية كافرٌ كفرًا أكبر.

تعريف الإرجاء:

الإرجاء في اللغة: التأخير والإمهال.

قال تعالى: { قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين }

وقال تعالى: { وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم } .

وقال تعالى: { ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } .

والإرجاء في الاصطلاح: مأخوذ من معناه اللُّغَوِي؛ فهو -هنا-: تأخير العمل عن الإيمان. بحيث يبقى الإيمان بدون العمل.

عظيم خطر الإرجاء والمرجئة:

الإرجاء مذهب من مذاهب أهل البدع، وقد شدّد السلف -رحمهم الله- في التحذير منه، وأغلظوا القول فيه، وذكر شيخ الإسلام أنه كان سببًا لخطإ عظيم في العقائد والأعمال .

وأغلظ السلف القول في المرجئة وتبديعهم والتحذير منهم والإنكار عليهم0

وخطر الإرجاء يكمن في كونه استخفافًا بشعائر الدين وأحكامه، وتضييعًا له ولرسومه ومعالمه، قال أبو داود-رحمه الله- في منظومته:

فلا تكُ مُرْجِيًّا لعوبًا بدينه ألا إنما المرْجِيٌّ بالدينِ يمزحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت