وقبل أن أبدأ بمناقشة المقال فإنني أنصح طلبة العلم أن يلتفوا حول علمائهم في هذه البلاد، وألا يغتروا بالمتعالمين المتعالين الذين يتصدرون ويحاولون أن يحولوا بينهم وبين علمائهم، ولا ينخدعوا بهم، وإن قالوا لهم: عليكم بالكتاب والسنة، وإن طنطنوا حول فهم السلف، وإن دندنوا حول محاربة التقليد، فهم في الحقيقة يقوم منهجهم على الهجوم على النصوص بلا فقه ولا علم، مع تعالمهم واطّراحهم أقوال أهل العلم وفهم السلف، ولا أدل على ذلك من مخالفتهم لإجماع أهل السنة والجماعة كلهم في مسألة منزلة العمل من الإيمان، واتباع أهوائهم، حتى إنه آل بهم الحال إلى أن أتوا بأمر لم يسبقوا إليه، وذلك هو: ( التأصيل) ، فهم يقولون: نحن نريد أن نؤصّل للشباب، بل يقولون للشباب: أصّلوا يا شباب!!، وكأن أهل السنة والجماعة لا أصول لهم!، وهذا باب عظيم الخطورة، سبّب لهم مشكلات عويصة، حتى أصبحت أصول أهل السنة والجماعة محل نظر ودراسة عند القوم قابلة للتخطئة والتصويب، وهذا هو الذي أوقعهم في مخالفة إجماع أهل السنة والجماعة في هذه المسألة وغيرها من المسائل، وسيرى علماء أهل السنة من هؤلاء القوم ما هو أعظم من ذلك إن سكتوا عنهم ولم يتفطنوا لهم، فالزموا علماءكم، واصدروا عن أقوالهم وفتاويهم، وإياكم وأمثال هذا الكاتب الغرِّير الذي يريد أن يروج باطله بزخرف القول والتهويل والتضخيم، ولا تكونوا إمّعات تسيرون مع الغوغاء وراء كل ناعق، وأهل هذه البلاد قد أنعم الله عليهم بدعوة مباركة - دعوة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - قائمة على كتاب الله - تعالى- وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بفهم السلف الصالح، وعلماؤها معروفون بصحة العقيدة والرسوخ فيها واتباع الدليل، وهم موجودون - والحمد لله -، وعلى رأسهم سماحة المفتي، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ صالح اللحيدان، وإخوانهم - حفظ الله الجميع-، فإذا أشكل عليكم أمر فارجعوا إليهم، وإياكم وبنيات الطريق.