العلماء المجتهدين -:"لا ينبغي أن يشنع عليه بها، ولا ينتقص من أجلها، أو يعتقد فيه الإقدام على المخالفة بحتًا؛ فإن هذا كله خلاف ما تقتضي رتبته في الدين ..."
وقال الإمام ابن رجب -رحمه الله- في جامع العلوم والحكم (2/267) :"وهاهنا أمر خفي ينبغي التفطن له، وهو أن كثيرا من أئمة الدين قد يقول قولًا مرجوحًا، ويكون مجتهدًا فيه مأجورًا على اجتهاده فيه موضوعًا عنه خطؤه فيه، ولا يكون المنتصر لمقالته تلك بمنزلته في هذه الدرجة؛ لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله، بحيث إنه لو قاله غيره من أئمة الدين لما قبله ولا انتصر له ولا والى من وافقه ولا عادي من خالفه، وهو مع هذا يظن أنه إنما انتصر للحق بمنزلة متبوعه، وليس كذلك؛ فإن متبوعه إنما كان قصده الانتصار للحق وإن أخطأ في اجتهاده، وأما هذا التابع فقد شاب انتصاره لما يظنه الحق إرادة علو متبوعه وظهور كلمته وأن لا ينسب إلى الخطإ، وهذه دسيسة تقدح في قصد الانتصار للحق، فافهم هذا فإنه مهم عظيم".
15 -وقوله:"لماذا؟ لأن الألباني قال: إن العمل شرط كمال في الإيمان وكم مرة قال شيخ الإسلام إن الإيمان أصل والعمل فرع عنه، وكم قال: إن العمل من لوازم الإيمان، وهذا الطرف يستنكر هذا القول، وكم قال شيخ الإسلام -أيضًا- إن العمل من الإيمان".
الجواب عن هذا:
هل كلام الألباني بمعنى كلام شيخ الإسلام؟، فالألباني يقول: شرط كمال، أما شيخ الإسلام فإنه لم يذكر هذه الكلمة - أي: شرط كمال - ، بل قال: من لوازمه، وقال: إن الإيمان أصل والعمل فرع.
ومعلوم أن اللازم يحصل إذا حصل الملزوم، أما قوله:"فرع عنه"فإنه لا يعني ما توهمه الكاتب من أنه فرع لا يؤثر فقده، فالشجرة لا تسمى شجرة إلا إذا وجد أصلها وفرعها، والبيت لا يسمى بيتًا إلا إذا وجد أساسه -وهو أصله- وما قام عليه من البنيان، فكلام شيخ الإسلام من هذا القبيل، فلا تلبس على المسلمين عقائدهم، فكلام الألباني شيء وكلام شيخ الإسلام شيء آخر.